حيدر حب الله
87
فقه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر . ومن خلال إحدى الروايات يفهم أن الاستناد إلى هذه الآية لتبرير اللامبالاة المذكورة كان موجوداً في عصر الخليفة الأوّل أبي بكر ، فقد ورد في الخبر أنه « قام أبو بكر ( رضي الله عنه ) فحمد الله وأثنى عليه ، فقال : يا أيها الناس ! إنكم تقرؤون هذه الآية : ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ ) إلى آخر الآية ، وإنكم تضعونها على غير موضعها ، وإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول : إن الناس إذا رأوا المنكر ولا يغيّروه أوشك الله أن يعمّهم بعقابه » « 1 » ؛ فهذا النص - إذا ثبت - يوحي بوجود جماعة من المسلمين في الصدر الأول كانوا يستندون لهذه الآية لتبرير عدم المبالاة بالمنكر الحاصل في الخارج . ويذهب مايكل كوك إلى أنّ نصوص الحديث النبوي المتحمّسة لهذه الفريضة تشي بمصدر كوفي لها ، فيما نصوص التثبيط شاميّة ، الأمر الذي يوحي بظروف ولادة هذه النصوص أو تلك « 2 » ، ممّا يعني وجود تيار يتبنّى هذه الآية هنا للتخلّي عن فكرة الأمر والنهي . وتقريب الاستدلال بهذه الآية أنها تطالب المؤمنين أن يهتمّوا بأنفسهم ، وأنه ليس المطلوب منهم غير ذلك ، وأن ضلال من ضلّ لا يضرّهم شيئاً ، فما داموا قد اهتدوا فعليهم أن لا يبالوا بمن ضلّ ؛ فإنّ الله تعالى سيُرجِع الجميع إليه ، وهناك يكون الحساب والإنباء . وهي بهذه الطريقة تؤكّد مفهوم اللامبالاة بما يتناقض ومبدأ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر .
--> ( 1 ) انظر : مسند ابن حنبل 1 : 5 ، 7 ، 9 ؛ وسنن ابن ماجة 2 : 1327 ؛ وسنن الترمذي 3 : 316 ، وتفسير ابن أبي حاتم الرازي 4 : 1226 و . . ( 2 ) كوك ، الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في الفكر الإسلامي : 100 - 101 ، والتأكّد من ادّعائه هذا يحتاج إلى مسح شامل للنصوص ، لكن للوهلة الأولى ونتيجة المراجعة السريعة مع الأخذ بعين الاعتبار مصادر المسلمين كافّة ، يمكن التشكيك في صدقيّة هذه الدعوى .