حيدر حب الله

85

فقه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر

أشكال الفائدة التي تقدّمها هذه الأمة للناس ، لكن وصف الإيمان بالله تعالى لا يفهم وجه ارتباطه بهذه الخيرية بعد أن كان أمراً قلبياً شخصياً عند الإنسان ! ! ويمكن أن يجاب بأن نفع أمة لغيرها قد يكون بالمباشرة وهو دعوتها للخير ، وقد يكون بواسطة خلق أنموذج صالح ، والإيمان بالله هو أبرز أنموذج صالح تقدّمه الأمة المسلمة لسائر الأمم ، أو يقال : إنكم تأمرون وتنهون مع كونكم مؤمنين بالله ، في إشارة إلى ربط الأمر والنهي بالمسألة الإلهية والبُعد الديني ، أو جعل أبرز مورد للأمر والنهي هو الإيمان بالله ودعوة الأمم لذلك ، ولهذا عقّبت الآية الكريمة بالحديث عن ظاهرة الإيمان ومساحتها في مجتمع أهل الكتاب . فرضية التعارض بين خيرية الأمّة المسلمة وأفضلية بني إسرائيل ! وتبقى نقطة في هذه الآية الكريمة ، وهي أن الله تعالى يصف الأمة الإسلامية بأنها خير الأمم ، لكنه في موضع آخر يعتبر بني إسرائيل هم المفضّلون ، قال تعالى : ( وَلَقَدْ نَجَّيْنا بَنِي إِسْرائِيلَ مِنَ الْعَذابِ الْمُهِينِ * مِنْ فِرْعَوْنَ إِنَّهُ كانَ عالِياً مِنَ الْمُسْرِفِينَ * وَلَقَدِ اخْتَرْناهُمْ عَلى عِلْمٍ عَلَى الْعالَمِينَ ) ( الدخان : 30 - 32 ) ، وقال تعالى : ( يا بَنِي إِسْرائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعالَمِينَ ) ( البقرة : 47 ، 122 ) ، وقال تعالى : ( وَإِذْ قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ يا قَوْمِ اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَعَلَ فِيكُمْ أَنْبِياءَ وَجَعَلَكُمْ مُلُوكاً وَآتاكُمْ ما لَمْ يُؤْتِ أَحَداً مِنَ الْعالَمِينَ ) ( المائدة : 20 ) ، وقال تعالى : ( قَالَ [ أي موسى ] أَ غَيْرَ اللَّهِ أَبْغِيكُمْ إِلهاً وَهُوَ فَضَّلَكُمْ عَلَى الْعالَمِينَ ) ( الأعراف : 140 ) ، وقال تعالى : ( وَلَقَدْ آتَيْنا بَنِي إِسْرائِيلَ الْكِتابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ وَرَزَقْناهُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ وَفَضَّلْناهُمْ عَلَى الْعالَمِينَ ) ( الجاثية : 16 ) . وقد حاولت كتب التفسير الإسلامي تحليل المقصود من أفضلية بني