حيدر حب الله

7

فقه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر

المقدّمة بسم الله الرحمن الرحيم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فريضة دينية وإنسانيّة ساميّة ، تمثل المسؤولية الاجتماعية للفرد أمام الآخرين ، وتعبّر عن حضوره الاجتماعي وفعاليته ونشاطه في مجال الإصلاح والتغيير ، وصنع التقدّم والترقي . إنّ هذه الفريضة العظيمة هي عنوان الإصلاح والتغيير في المجتمع ، وهي عنوان النقد والتمرّد أمام الفساد الاجتماعي والديني والأخلاقي والإداري والمالي والطبقي والسياسي وغير ذلك ، إنّها عنوان النهضة والانبعاث بدل الركود والخمود والتقوقع والانعزالية . أينما رصدنا الحركة الاجتماعية الفاعلة سنجد الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، فهذه التسمية وإن كانت تسميةً دينية حملت معها ثقلها الخاص في عصرنا الحاضر الذي شهد سلبيات كثيرة في ممارسة هذه الفريضة ، إلا أنّ هذه التسمية تستوعب اليوم كلّ سعي للتقدّم والنقد والتغيير نحو الأحسن في مجتمعاتنا العربية والإسلامية ، إنّ فقه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر هو فقه الإصلاح الاجتماعي والديني والأخلاقي والسلوكي لمختلف طبقات المجتمع ، الرئيس والمرؤوس ، والسيد والمولى ، والرجل والمرأة ، والكبير والصغير . إنّ الإصلاح الديني والاجتماعي والأخلاقي عنوان يحتاج إلى تنظير فقهي مدروس يقدر على ضبط إيقاعاته وفقاً لأسس العقل والنصّ والقيم والأخلاق ،