حيدر حب الله
65
فقه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
على أساس أن الغالب في الآمرين والناهين هو العدالة « 1 » ، فإنه لو سلّمنا هذه الغلبة صغروياً ، لا حاجة لهذا الافتراض كبروياً بعدما قلناه . على صعيدٍ آخر ، تصرّح الآية الثانية هنا - من بين آيات الأمر والنهي - بذكر المؤمنات ، ناصّةً بذلك على التعميم ، يضاف إليها إطلاق الأدلّة الأخرى ؛ لشمول كلمة « أمة » للذكر والأنثى ؛ فيكون القرآن دالًا على عدم اختصاص الفريضة بالذكور ، وشمولها للنساء أيضاً ، في حقّ الرجال والنساء ، فالكل يأمر الكل وينهى الكل ، لا تمييز في هذا الأمر ، وهذا ما يستدعي منّا اليوم التفكير الجادّ في تنشيط عمل المرأة في المجال الدعوى وفي رفع حسّ المسؤولية الاجتماعية في الوسط النسوي في هذا المضمار ، حيث رغم الانجازات الكبيرة في هذا المجال خلال العقود الأخيرة إلا أنّ هناك نقصاً بيّناً يفترض تلافيه . 6 - 1 - خطاب الأمر بالعُرْف في القرآن بين النسخ ، والخصوصيّة النبويّة ، والعمومية المافوق دينية ذكر في تفسير العرف في آية : ( خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجاهِلِينَ ) عدة معاني جمع أبرزها ابن العربي وهي : المعروف ، وقول لا إله إلا الله ، وما يُعرف أنه من الدين ، وما لا ينكره الناس من المحاسن التي اتفقت عليها الشرائع « 2 » . والمهم هنا - بعد الإعراض عن الطريقة المعروفة بين العديد من المفسرين من اعتماد التفسير بأحد المصاديق أو أبرزها - المهم هو الرجوع إلى اللغة ؛ فقد ذكر الفراهيدي أنّ العرف هو المعروف « 3 » ، وذكر ذلك ابن السكيت الأهوازي « 4 » . وقال الجوهري :
--> ( 1 ) راجع : الفخر الرازي ، التفسير الكبير 8 : 179 . ( 2 ) ابن العربي ، أحكام القرآن 2 : 359 . ( 3 ) العين 2 : 121 . ( 4 ) ترتيب إصلاح المنطق : 258 .