حيدر حب الله

58

فقه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر

تكوين مجموعة داخلها متخصّصة في هذا المجال لتعنى به ويكون ضمانة لاستمرار الفريضة وحسن سيرها في المجتمع ، دون أن يعني ذلك سقوط التكليف عن الآخرين لو واجهوا منكراً هنا أو هناك يقدرون على رفعه ، فهم لا يحتاجون لإذن هيئة الأمر والنهي في ممارسة الفريضة ؛ لأنّ وجوب الأمر والنهي على الجماعة الخاصّة لا ينفيه عن غيرها ، فالشكلان اللذان يبديان لنا وجوبين ليسا في المآل سوى وجوب واحد ، في ضمنه تشكيلٌ لضمانة تحقّق الملاك في الوجوب عينه . وخلاصة القول : إنّ أفضل التخريجات هنا - إذا لم ننكر ثبوت الوجوب على الأمّة مباشرةً لنحصره بجماعة تتعيّن تلقائياً في كل زمان ومكان بصرف النظر عن آليّة تعيّنها - هو التخريج الثامن ، ويليه في الجودة الأوّل ، فالثالث ، فالرابع ، فالسابع . 4 - 1 - هل يؤسّس النصّ القرآني الأمر والنهي من وظائف السلطة في الإسلام ؟ تشرح الآية الثالثة هنا وظيفة السلطة في الإسلام ، وأن الذي يغدو متمكّناً في الأرض يقوم بسلسلة وظائف من أبرزها الأمر والنهي ، لا سيما بعد مجيء هذه الآية في سياق الحديث عن الجهاد ، فهذا يعني أن السلطة بمعناها الواسع تُمْتَدَح في القرآن عندما تمارس هذه الوظائف ؛ فما يذكره بعض الباحثين المعاصرين - مثل د . عبد الكريم سروش - من أن السلطة في الإسلام محايدة بالمطلق لا تمارس توجيهاً دينياً ، غير منسجم مع المعطى الذي تقدّمه هذه الآية . لكنّ الآية لا دلالة لها على الوجوب من حيث المدح والتأييد « 1 » ؛ لأنّ مجرد المدح والتأييد لا يدلّ في نفسه على الوجوب « 2 » ، فلابد من ضم سائر الآيات مع ملاحظة

--> ( 1 ) انظر : نوري حاتم ، الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر . . : 14 . ( 2 ) سيد سابق ، فقه السنة 2 : 621 .