حيدر حب الله
54
فقه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
المحدودة . 2 - المرحلة الجماعية : وهي التي تقع على عاتق الأمة بما هي أمة ، ويكون وجوبه هنا كفائياً « 1 » . وكأنّ الشيخ الشيرازي يريد أن يفهم من سائر الخطابات القرآنية أنها خطابات للأمة ، أما الآية الأولى هنا فهي خطاب أفراد أو بالعكس ، حيث لم يظهر بجلاء مقصوده وربطه هذا التنويع المراحلي بنوعي الخطاب في الآيات الكريمة . وفي كتابه « نفحات القرآن » ، ذكر الشيرازي أنّ آية : ( كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ ) تتحدّث عن مرحلة القلب واللسان ، فيما آية : ( وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ ) تتحدّث عن مرحلة إعمال القوّة والسلطة واليد « 2 » ؛ وربما لهذا جعل الأولى فردية والثانية جماعية بحاجة إلى الجماعة والدولة . والجواب : إنه لم يبرز أيّ شاهد على هذا التفسير - بعيداً عن بعض الغموض في بيانه - فكيف تميّز الخطاب الفردي عن غيره في مجموعة الآيات ؟ وهل الآية التي نحن فيها خطاب فردي ؟ وكيف عرف أنّ تلك الآية خاصّة بمرتبتي القلب واللسان فيما الثانية خاصّة بمرتبة اليد ؟ ولماذا لا تشملان معاً كل المراتب ؟ لإمكانية استعمال اليد أحياناً للفرد وعدم إمكانية ذلك للجماعة ، كما لو كانت أقليّةً مقموعة في بلدٍ ما . التخريج السادس : ما نجد بعض معالمه عند الثعالبي ، من أنّ الآية الأولى هنا ناظرة إلى وظيفة الأمر والنهي العالمية ، أي قيام المسلمين بالوظيفة في حقّ عموم غير المسلمين ، فيما سائر الآيات ناظرة إلى قيام المسلمين بالوظيفة - عامتهم وجماعة منهم - داخل المجتمع الإسلامي « 3 » .
--> ( 1 ) الشيرازي ، الأمثل 2 : 630 . ( 2 ) الشيرازي ، نفحات القرآن 10 : 207 . ( 3 ) انظر : تفسير الثعالبي 2 : 88 .