حيدر حب الله
31
فقه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
تمهيد من يريد أن يدرس فريضة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر على مستوى البحث القرآني ، سيواجه - كما سوف نرى بإذن الله - أشكالًا من الخطاب ، فتارةً تحدّث القرآن عن هذه الفريضة تحت عنوان الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وهو ما يمثل الخطاب الصريح ، وأخرى تحت عناوين أخرى مثل عنوان التواصي بالحقّ والتواصي بالصبر والموعظة والدعوة إلى الخير ، كما أنّ بعض الآيات تمثل خطاباً مباشراً يوجب أداء فريضة الأمر والنهي ، فيما يمثل بعضٌ آخر خطاباً غير مباشر كصفة للمؤمنين أو للربّانيين أو . . وفي بعض الآيات ورد ذكر الأمر والنهي معاً ، فيما ورد النهي عن المنكر لوحده في بعضها ، والأمر بالمعروف لوحده في بعضها الآخر ؛ إذاً ، فهناك أشكال من الخطاب القرآني ، هذا إذا استبعدنا تقديم القرآن الكريم للتجارب النبوية الدعوية بوصفها نماذج قصصية للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر . ولكي يكون محور الدراسة القرآنية موضوعياً كما الإطار العام ، وتختزن القراءة التجزيئية للآيات ، لذا سوف نعتمد في تصوير المشهد القرآني على فكرة « المحاور » ، أي بتحويل مضمون الخطابات القرآنية إلى محاور وملفات في فريضة الأمر والنهي ، وهذا ما قد يفرض تكرار آية واحدة في مبدأين حيث تشير إليهما معاً ، فقد تعطي آية أكثر من مبدأ ، كما قد يحتوي المبدأ الواحد على أكثر من آية قرآنية . يضاف إلى ذلك ،