حيدر حب الله

142

فقه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر

والاستدلال بالسيرة المتشرّعية هنا مشكل ؛ لوضوح كون السيرة مدركية قائمة على النصوص القرآنية والحديثية ، وقد قلنا غير مرّة : إن السيرة المتشرّعية حالها حال الإجماع والشهرة قد تكون مدركيةً وقد لا تكون ، والحجّة ما لم يكن منها مدركياً ، بمعنى اعتماده على ما وصلنا من مدارك لم نقتنع بإفادتها الوجوب ، وإلا فلا تكشف عن موقفٍ للمعصوم غير هذا الموقف الموجود في الكتاب وما وصلنا من روايات ، ولعلهم أخطأوا في فهم هذه النصوص ، نعم ، في بعض الأحيان يكون خطؤهم جميعاً ، وهم معاصرون لزمن المعصوم ، شاهداً على صحّة فهمهم للمدرك أيضاً ؛ إذ لو لم يكن الأمر كذلك لصدر عن المعصوم ما يصحّح الموقف ، والمفروض عدم وصوله مع وجود الدواعي لوصوله . وأما الاستدلال بالسيرة العقلائية فهو جيّد في الجملة ؛ فنحن نرى أنّ البشر عادةً تقوم حياتهم على نظام الأمر والنهي بالمعنى الواسع لهما ولمفهوم المعروف والمنكر ، وهذا عندهم شكلٌ من أشكال التعاون ؛ نجد ذلك في الأسرة وغيرها ، أما أنهم يستقبحون الترك وهذا هو المهم فالمقدار المؤكّد منه الترك المجتمعي لهذه الفريضة ، بحيث نجد الظاهرة معدومةً في المجتمع كلّه ، أما الترك هنا أو هناك فهذا ممّا يصعب التأكّد منه . ونتيجة القول : إنّ الكتاب والسيرة العقلائيّة - مدعومَين ببعض الوجوه الأخرى - دالّين على مبدأ وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في الجملة .