حيدر حب الله
137
فقه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
مدخل بعد هذه الجولة القرآنية التي تمثّل الأساس في فهم الأصول والخيوط العامّة لهذه الفريضة ، ندرس - إن شاء الله تعالى - في هذا الفصل الثاني كلّ ما يتصل بحكم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وأنواعهما ، فنعالج إن شاء الله : أولًا : مبدأ الوجوب والإلزام الشرعي والقانوني بهذه الفريضة ، في مقابل إلغائها من القاموس الفقهي والتشريعي الإسلامي . وثانياً : طبيعة هذا الحكم الإلزامي وهويّته ، من حيث كونه كفائياً أم عينياً ، يخاطب الجميع أم فئةً خاصّة بطريقة خاصّة ، وتعبدياً أم توصلياً ، وفردياً أم حكومياً أم مجتمعياً أم الثلاثة معاً بما يحقّق تنوّعاً في أدواره ، وعقيدياً - كما ذهب إليه مشهور المعتزلة إن لم يكن إجماعهم - أم فقهياً ، وعقلياً عقلانيّاً أم شرعياً تعبديّاً سمعيّاً ، وإطلاقيّاً ممتدّاً في الزمان والمكان أم مقيّداً منحصراً بأوضاع زمنيّة خاصّة . . . وثالثاً : متعلّق هذه الفريضة ، بمعنى المركز الذي اتجه إليه الاعتبار الإلزامي الشرعي وانصبّ عليه ، وهو مفهومَيْ الأمر والنهي ؛ لتحليلهما والكشف عن مكوّناتهما . ورابعاً : موضوع الأمر والنهي ، أي المعروف والمنكر ، حيث ندرس ونفكّك هذين المفهومين ، ونتعرّض لاستطالتهما للجانب العقدي أم وقوفهما عند الجانب الفقهي الشرعي العملي ، ومن هذا السياق نأتي إلى مسألة التبشير الديني والمذهبي