حيدر حب الله
127
فقه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
الأب للأولاد والكبار ، فهذا غير محرز الجواز فيما الآية التي نحن فيها شاملة بالتأكيد للولد الكبير ، وشمولها الصغير فيه نحو ادّعاء وعناية بملاحظة ما سيكون بعد بلوغه ، لأنه غير مكلّف في الحال حتى نقيَه من النار . 2 - إنّ ما دلّ هناك على جواز التأديب بالعنف خاصّ بالزوجة والأولاد ، فيما مفهوم الأهل هنا أوسع من ذلك ، فهو يشمل الأخ ، قال تعالى : ( وَاجْعَلْ لِي وَزِيراً مِنْ أَهْلِي * هارُونَ أَخِي ) ( طه : 29 - 30 ) ، وقد ذكروا « 1 » أنّ الأهل هم أقرباء الرجل بحيث يشمل الوالدين والأخوة وما هو أوسع من ذلك ؛ فالآية هنا غير خاصّة بالزوجة والأولاد والأحفاد حتى يلتزم بما قد يقال في الإشكال . ومع هذا العموم الذي فيها قد يكون الارتكاز المتشرّعي مساعداً على التخصيص ، فالقتل لا يتصوّر جوازه إذا يئس الإنسان من هداية ولده أو زوجته أو أخيه أو والده ، وهكذا لا يرى المتشرّعة جواز الضرب ونحوه في حقّ الوالد أو العمّ أو الأخ أو ابن العم أو غيرهم ، وهذا كلّه يخلخل الوضوح في دلالة الآية الكريمة . هذا إذا أخذ المفهوم العام للأهل ، أما لو قيل بالاختصاص بالزوجة ، كما في بعض كلمات أهل اللغة « 2 » ، وساعد على ذلك السياق السابق لهذه الآية في سورة التحريم التي ورد فيها الحديث عن الزوجات ، فلن تكون الآية دالّةً على أزيد من الزوجة دون الأولاد فضلًا عن الأقارب ، خلافاً لما استفيد منها هنا . نعم ، مفهوم الوقاية يشمل حينئذٍ كلّ الوسائل التي لم يدلّ دليل على كونها محرّمة في حدّ نفسها كالأذية أو الجرح والتصرّف في مال الغير ، أو حجز حريته أو سجنه أو ما شابه ذلك . وعلى أية حال ؛ فبعد هذا الارتباك في جلاء علاقة الآية بسائر الآيات ،
--> ( 1 ) انظر : الخوئي ، صراط النجاة 3 : 318 . ( 2 ) الفراهيدي ، العين 4 : 89 .