حيدر حب الله

121

فقه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر

بالتأكيد ، مما يشهد على مدى حرصه على أن يكون أهله في أعلى المراتب الدينية والاجتماعية . ومع إبراهيم أيضاً يستمرّ مسلسل الحرص والدعاء ، فعندما يرزقه الله الأولاد يقول : ( رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلاةِ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي رَبَّنا وَتَقَبَّلْ دُعاءِ * رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسابُ ) ( إبراهيم : 40 - 41 ) . ويستمرّ المشهد مع إسماعيل - سواء كان ابن إبراهيم أم شخصاً آخر - فيقول تعالى : ( وَاذْكُرْ فِي الْكِتابِ إِسْماعِيلَ إِنَّهُ كانَ صادِقَ الْوَعْدِ وَكانَ رَسُولًا نَبِيًّا * وَكانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ بِالصَّلاةِ وَالزَّكاةِ وَكانَ عِنْدَ رَبِّهِ مَرْضِيًّا ) ( مريم : 54 - 55 ) ؛ فإبراز صفة أمر الأهل ، ثم وصفه بالمرضيّ ، يشير إلى رسالة مدحٍ واضحة في هذا المضمار . وهكذا نجد القرآن يقدّم صورةً جميلة للإنسان المؤمن حين يقول : ( وَوَصَّيْنَا الْإِنْسانَ بِوالِدَيْهِ إِحْساناً حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهاً وَوَضَعَتْهُ كُرْهاً وَحَمْلُهُ وَفِصالُهُ ثَلاثُونَ شَهْراً حَتَّى إِذا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً قالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلى والِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صالِحاً تَرْضاهُ وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ وَإِنِّي مِنَ الْمُسْلِمِينَ * أُولئِكَ الَّذِينَ نَتَقَبَّلُ عَنْهُمْ أَحْسَنَ ما عَمِلُوا وَنَتَجاوَزُ عَنْ سَيِّئاتِهِمْ فِي أَصْحابِ الْجَنَّةِ وَعْدَ الصِّدْقِ الَّذِي كانُوا يُوعَدُونَ ) ( الأحقاف : 15 - 16 ) ؛ فالمؤمن - كالأنبياء - يبقى دائماً حريصاً على صلاح ذريّته وأهله على المستويات كافة . هذا السياق القرآني العام الذي أحببنا وضعه كمقدمةً ، هو الذي يحيط بالآيات الأساسية هنا ، وهي : 1 - قوله تعالى : ( وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ ) ( الشعراء : 214 ) . 2 - قوله تعالى مخاطباً نبيّه محمداً صلى الله عليه وآله : ( وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْها لا نَسْئَلُكَ رِزْقاً نَحْنُ نَرْزُقُكَ وَالْعاقِبَةُ لِلتَّقْوى ) ( طه : 132 ) . 3 - قوله سبحانه مخاطباً المؤمنين بعد سرد قصّة النبي : ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا