حيدر حب الله

119

فقه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر

أصحاب السبت والآثار الإيجابية للفريضة - بين هذه القصّة وسورة العصر - حيث قال تعالى : ( وَالْعَصْرِ * إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ * إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَتَواصَوْا بِالْحَقِّ وَتَواصَوْا بِالصَّبْرِ ) - والتي دلّت على أن الناجين من الخسران هم من اتصف بثلاث خصال : الإيمان ، والعمل الصالح ، والتواصي المتعلّق بالحق والصبر ، والتواصي شكلٌ من أشكال الوعظ وشدّ أزر الآخرين بالكلمة الحسنة الطيبة ، وفي الآيات دلالة على صورة الجماعة التي يدعم بعضها بعضاً ، ويحثّ بعضها بعضاً ؛ لا أنّ فريقاً واحداً هو من يدعو الآخر ويوصيه ، فيما الثاني لا يحقّ له أن يوصي صاحبه ويعظه ، ويكون فعله هذا هتكاً للدين . ومن هذا الباب أيضاً قوله تعالى : ( ثُمَّ كانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَتَواصَوْا بِالصَّبْرِ وَتَواصَوْا بِالْمَرْحَمَةِ ) ( البلد : 17 ) . 3 - الأمر بالمعروف والمسؤولية الأسرية ثمة آيات قرآنية تشير إلى فريضة الأمر بالمعروف في مجال الأسرة ، وأن الإنسان مسؤول عن ممارسة هذه الفريضة في داخل أسرته ، كما هو مسؤول عن نفسه ؛ دون أن يتحمّل مسؤولية ما تفعله أسرته ؛ أو أن نسمح لأنفسنا أن نحمّله دائماً مسؤولية ما تفعله أسرته ؛ ففي قصّة النبي نوح عليه السلام تشير الآيات إلى اهتمام نوح بابنه ، وأنه كان حريصاً على نجاته ، فيدعو الله تعالى ويقول : ( وَنادى نُوحٌ رَبَّهُ فَقالَ رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ وَأَنْتَ أَحْكَمُ الْحاكِمِينَ ) ( هود : 45 ) ؛ ولكنّ الله ينفي عن ابن نوح صفة أن يكون من أهل نوح فيقول : ( قالَ يا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ فَلا تَسْئَلْنِ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنِّي أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْجاهِلِينَ ) ( هود : 46 ) ، وقد أوقع هذا النفيُ الإلهي وهذه الشدّة في مخاطبة نوح المفسّرينَ في حيص وبيص ، لا علاقة لنا به ، لكن ما نريد الاستشهاد به في موضع البحث هو اندفاع نوح لإنقاذ ابنه من العذاب ، في إشارة إلى هذا الحسّ الأبوي تجاه