حيدر حب الله

113

فقه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر

تَعْدُوا فِي السَّبْتِ وَأَخَذْنا مِنْهُمْ مِيثاقاً غَلِيظاً ) ( النساء : 154 ) ، وبيّن اللهُ المجعولَ عليهم ؛ فقال سبحانه : ( إِنَّما جُعِلَ السَّبْتُ عَلَى الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ وَإِنَّ رَبَّكَ لَيَحْكُمُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ فِيما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ ) ( النحل : 124 ) . في هذا السياق ، جاءت الآيات الأكثر بياناً لحادثة السبت ، وهي التي نحن بصددها الآن ، حيث تبيّن أن أصحاب السبت هم أهل قريةٍ كانت على شاطئ البحر أو مجاورة له ، أي حاضرة البحر ، وأنّ أهل هذه القرية اعتدوا في السبت ، ولا يهمّنا حالياً طريقة اعتدائهم التي تحدّث عنها المفسّرون ، لكن القرآن بيّن طرفاً من الحادثة ، إذ كونها حاضرة البحر يعني أنّ أهل هذه القرية سوف يمارسون أو يعتاشون على الصيد ، ويبدو أنهم كان محظوراً عليهم الصيد يوم السبت ، لهذا جاء التعبير ب - ( يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ ) ، وسبب فعلهم هذا أنّ الحيتان - أي الأسماك - كانت تأتيهم يوم السبت شرّعاً ، أي ظاهرةً متتابعةً كأنها تطفو على وجه الماء ، فيما لم يكن الحال كذلك في سائر الأيام ، الأمر الذي دفع جماعةً من أهل القرية لخرق حكم الله في يوم السبت ، والذي هو عدم الصيد . . . من هنا اصطادوا يوم السبت طمعاً في الرزق الوفير ، وكان ذلك امتحاناً من الله تعالى ، أي إن العذاب لم ينزل عليهم لمجرّد اعتدائهم في السبت ، بل إنهم كانوا فاسقين فابتلاهم الله بما حصل مع حيتانهم يوم السبت ، ليكون هذا الابتلاء هو المحكّ والمفصل . وتعطينا الآيات الكريمة أن أهل هذه القرية انقسموا فرقاً ثلاثاً هي : 1 - الفرقة المعتدية . 2 - الفرقة التي اعترضت على تصرّف أصحاب السبت وفسقهم . 3 - الفرقة الساكتة التي لم تكن ترى فائدةً من الكلام مع معتدي السبت . ويبدو من سياق الآيات أن الفرقة المعترضة الواعظة والفرقة الساكتة عن الوعظ ، كانتا مؤمنتين معاً ؛ لأن الحديث الذي جرى بينهما يدلّ على ذلك ؛ فقد ذكرت الآيات أن الفرقة الساكتة نظرت لجهود الفرقة الواعظة بأنها عبثية ، وأنّ أصحاب السبت