حيدر حب الله

106

فقه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر

ورد استخدامها في القرآن في موارد التبشير بالمولود مع زكريا وإبراهيم ومريم . والجميل في الآيتين الأولتين وضعهما الأمر والنهي في سياق جملة صفات المؤمنين ، لا لوحدهما ، ما يوحي بأنّ الأمر والنهي يكتملان بسائر الصفات الأخرى . 3 - الفلاح ، كما تصف الآية الثالثة ، والفلاح في اللغة يعني البقاء على الخير ، كما يعني الفوز والنجاة « 1 » ؛ فهذه الآية ترشد - مؤكّدةً عبر تركيبة الجملة الإسمية في آخرها - أنّ نصيب الآمر الناهي هو الفوز والنجاح في المطاف ، أو أنّه بفعله هذا يستمرّ في الخير ويبقى على الخير . وكمؤكّد لمفهوم النجاة من العذاب الإلهي - سواء في الدنيا أم الآخرة - جاءت الآية الرابعة ؛ إذ تؤكّد هذه الآية أنّ العذاب الذي حلّ بأصحاب السبت قد نجا منه جماعة ، وقد وصفت هذه الجماعة بالوصف المشعر بالعلّية ، بل قد يبلغ حدّ الظهور هنا ، وهو من كان ينهى عن السوء ، فلم تقل الآيات : إنّ الله نجّا المؤمنين وإنما بيّنت أن الذين نجوا هم الناهون عن المنكر ، رغم أن نهيهم هذا - كما بيّنت الآيات نفسها - لم يكن فيه سوى احتمال ضئيل للهداية ، وهذا معناه أن وظيفة الأمر والنهي توجب النجاة من ألوان العذاب الإلهي النازل بالناس على ظلمهم ، ومن منطلق هذه الآية نجد بعض الروايات الدالّة على أنّ الإيمان لوحده لا ينجي من العذاب لو قرّره الله على قوم ، ما لم ينهوا عن المنكر ؛ ففي خبر جابر ، عن أبي جعفر عليه السلام - وهو خبر مرسل - : « . . وأوحى الله عز وجل إلى شعيب النبي : إني معذب من قومك مائة ألف ، أربعين ألفاً من شرارهم وستين ألفاً من خيارهم ، فقال عليه السلام ، يا ربّ ! هؤلاء الأشرار فما بال الأخيار ؟ فأوحى الله

--> ( 1 ) انظر : الفراهيدي ، العين 3 : 233 ؛ والجوهري ، الصحاح 1 : 392 ؛ وابن فارس ، معجم مقاييس اللغة 4 : 450 ؛ والنهاية في غريب الحديث 3 : 469 ؛ وابن منظور ، لسان العرب 2 : 547 .