حيدر حب الله
87
شمول الشريعة
كماله « 1 » ، رغم أنّه لم يوضح هذا المعنى بالشكل الدلالي ، ولم يحاول ممارسة تفكيك هرمنوطيقي لنصّ الآية الكريمة وأمثالها بالشكل الكافي . وأمّا ما طرحه الشيخ عليدوست ، من أنّه يكفي في كمال الدين أن تكون بعض مساحات الحياة قد تمّ تعيين مرجع قانوني لها أو مؤسّسة قانونيّة لها - ولنفرض العقل أو ولي الأمر - فيكون الدين قد سدّ تمام الثغرات ووضع نظاماً شاملًا لكلّ مرافق الحياة ، فلا يكون هناك تنافٍ بين الآية الكريمة وأمثالها ، وبين فكرة وجود فراغ يتمّ ملؤه بمرجعيّة قانونية رديفة أخذت حجيّتها واقتدارها القانوني من الدين نفسه ، فلا يصحّ الاستدلال بآية إكمال الدين لإثبات شموليّة الشريعة ، ولهذا فإنّ المراد بالشريعة عنده ما هو أعمّ من الجعل القانوني العام المباشر والجعل القانوني غير المباشر والذي يكون مع الواسطة عبر إحالة الله سبحانه إيّانا على مرجعيّة قانونيّة أخرى « 2 » . هذا الكلام غير دقيق ، كما أوضحنا مراراً وسيأتي بالتفصيل ؛ لأنّه يعتمد على فكرة منح مرجعيّة قانونية بشريّة حقّ التقنين ؛ وهذا لا يعني أنّ الشريعة كاملة بالمعنى المدرسي ، وإلا فلو لم تنزل شريعةٌ قطّ ، ونزلت آية واحدة تقول : ارجعوا إلى عقولكم وتجاربكم المتراكمة لكي تسنّوا القوانين ، فهذا يعني أنّ الله أنزل شريعة كاملة ! وهذا شيء غير منطقي ، ما لم نعد إنتاجه بطريقة مختلفة . خذ مثالًا على ذلك الدستور الذي يكون مرجعاً للدولة ، فهل إذا قال الدستور بأنّ المجلس النيابي هو الذي يقوم بسنّ القوانين ، فهذا معناه أنّ الدستور يشتمل على نظام قانوني شامل ومستوعب بحيث يكون المرجع القانوني منحصراً فيه ؟ إنّ وضوح التوصيف هنا في غاية الأهميّة ، حتى لا نقع ضحايا لعبة ألفاظ ، فالدستور هنا وضع رؤية شاملة ، لكنّه لم يضع قوانين شاملة ، بل كان برنامجه إيكال مهمّة سنّ القوانين لمجلس النواب ، وفيما نحن فيه الأمر كذلك بل هنا أوضح ؛ لأنّ نشاط العقل الإنساني في سنّ القوانين إذا تضمّن سعيه لمطابقة القوانين الإلهية المجعولة فهذا جيّد ، ويمكن أن نعتبره وسيلة موفّقة بدرجة جيّدة مثلًا ، لكنّ
--> ( 1 ) انظر : عبد الكريم سروش ، مدارا ومديريّت : 256 - 257 ؛ ومجلة كيان ، العدد 41 : 8 ؛ وبسط تجربة نبوي : 107 - 109 ؛ ومحمد أمين أحمدي ، انتظار بشر از دين : 388 - 391 . ( 2 ) انظر : فقه ومصلحت : 213 ، 217 ؛ وكستره شريعت ، مجلة قبسات ، العدد 32 : 213 ، 217 .