حيدر حب الله
76
شمول الشريعة
ذلك من وجهة نظر دينيّة ؟ بل ربما توحي به - في الجملة - إيحاءً بعضُ النصوص القرآنيّة ، مثل قوله تعالى : ( فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ وَكُلًّا آَتَيْنَا حُكْمًا وَعِلْمًا وَسَخَّرْنَا مَعَ دَاوُودَ الْجِبَالَ يُسَبِّحْنَ وَالطَّيْرَ وَكُنَّا فَاعِلِينَ وَعَلَّمْنَاهُ صَنْعَةَ لَبُوسٍ لَكُمْ لِتُحْصِنَكُمْ مِنْ بَأْسِكُمْ فَهَلْ أَنْتُمْ شَاكِرُونَ ) ( الأنبياء : 79 - 80 ) . د - لنفرض أنّ العقل غير قادر على إدارة الحياة ولو جزئيّاً بحيث لا تسمح لنا المعطيات بإيكال مهمةٍ من هذا النوع إليه ، لكن السؤال الذي يفرض نفسه على الإنسان المؤمن بالأديان هو : من قال بأنّ تنظيم الحياة الدنيويّة بشكل كامل هو جزء من الكمال الإنساني المنشود ؟ فلعلّ الله تعالى يرى أنّ ترك مساحة من هذه الحياة مضطربة في تنظيمها هو حاجة ابتلائيّة لتحقيق غايات معنويّة هي أرقى من الغايات المادية الدنيوية التنظيميّة ؟ فهل من نافٍ لمثل هذه الفرضيّات المولَّدة في فضاء ديني ؟ وهل من دليل يثبت أن الكمال الحقيقي المنشود لله في حياة البشر عبر مسيرتهم الممتدّة إلى الآخرة متوقّف - حصراً - على تنظيم الحياة بشكل كامل دنيويّاً ؟ وما هو الدليل على ذلك ؟ هذا يعني أنّه من الممكن أن لا يهتمّ المولى سبحانه لهذه القضيّة ، بل يتركها لنقصها ؛ كي تكون مادّة ارتقاء معنوي للإنسان ولو وقع في مشاكل دنيويّة ، تماماً كسائر نواقص عالم الدنيا التي جعلها المولى سبحانه على هذه الشاكلة لابتلاء الإنسان وامتحانه . من هنا ، لا يبدو لي واضحاً أنّ صورة العقل والنفس الإنسانيّتين تحيل إمكانيّة منحهما حقّ التقنين ضمن شروط ومساحات ، خاصّة في تقنين القضايا التنظيميّة ، لا في وضع الدساتير الكليّة العامّة ، وسوف يأتي لاحقاً أنّ كلّ ما سمّي بالحكم الولائي ومنطقة نشاط ولي الأمر ، ليس سوى إقرار ضمني بوجود اعتبار للعقل في النشاط التقنيني والتنظيمي في هدي الشرع الحنيف . صياغة المقاربة عبر ثنائيّة الفعل الدنيوي والأثر الأخرويّ هذا ، وقد طرح السيّد كمال الحيدري محاولة هنا في صياغة استدلال العجز البشري عن المعرفة تقوم على الفكرة الفلسفيّة القائلة بالعلاقة التكوينيّة بين الأفعال الإنسانيّة في الدنيا والنتائج الأخرويّة ، حيث إنّ العقل غير قادر على الوصول إلى تفاصيل هذه العلاقات بتوسّط