حيدر حب الله

47

شمول الشريعة

بصحيحه يضمن بفاسده وهكذا . المستوى الثالث : فقه النظم ، وهو فقه يسعى - بشكله الذي يطرحه أنصاره - للحصول على أنظمة مستوعبة لمجموعة كبيرة من الوقائع المتصلة بملفّ معين يشكّل ناحية من نواحي حياة البشر في مستواها الفردي والاجتماعي ، كفقه النظام الاقتصادي وفقه النظام الاجتماعي وفقه النظام البيئي وهكذا ، وقد طرح هذا النوع من الفقه بشكل مركّز على يد المؤمنين بحاكمية الإسلام السياسيّة وتطبيق الشريعة ، ومن أبرز من طرحه السيد محمّد باقر الصدر . إنّ فقه النظّم يتصل اتصالًا وثيقاً بفكرة شمول الشريعة ، لا أقلّ من وجهة نظر أنصاره ؛ لأنّ النظام هو عبارة عن مجموعة كبيرة من القوانين المتناسقة التي تُحكم قبضتها على محور مركزي من محاور الحياة الإنسانيّة . 5 - الصور المقترحة لصياغة مفهوم الشمول التشريعي ينتج عمّا قلناه إلى الآن ، أكثر من صورة لصياغة مبدأ الشمول التشريعي والقانوني : 1 - كلّ فعل من أفعال الأفراد ، فله حكم شرعي ، وهذا معنى أنّ ما من فعل - في أيّ لحظة من اللحظات - إلا ويتصف بأحد الأحكام الخمسة . 2 - كلّ وضع فردي أو اجتماعي فللشريعة ردّ فعل تجاهه ، يتمثل في موقف عملي يُطالب المكلّفون بالقيام به ليصلوا إلى كمالهم المنشود في ظلّه أو في ظلّ تغييره . 3 - الشريعة وضعت قوانين واضحة لمساحة من حياة البشر غير شاملة لكلّ الوقائع ، وذلك عن علمٍ مسبق منها بأنّ حياة البشر تكتمل بهذه الطريقة ، وأنّه لا حاجة ولا مصلحة في سنّ أيّ قانون في غير هذه الدائرة ، وإنّما يُترك الأمر ؛ لمصلحةٍ في الترك نفسه . 4 - إنّه في كلّ حياة الإنسان - أكان للشريعة موقف أو لم يكن - لا يوجد مرجع قانوني آخر غير الله تعالى ، وأنّ أيّ مرجع غير الله فلابدّ أن يكون كاشفاً عن موقف الله وشريعته ، وليس قائماً في عرض هذا الموقف الإلهي ومنافساً له . وعليه فلو جمعنا هذه الصياغات الأربع لوصلنا للصيغة التالية في تعريف نظريّة الشمول التشريعي وهي : الله هو المرجع القانوني الوحيد لحياة البشر وتنظيمها للبلوغ بها نحو كمالها المنشود ، فكلّ فعلٍ أو ظرف بشري معيّن فله - في نفسه وصورته وعنوانه - عند الله حكمٌ محدّد ،