حيدر حب الله

41

شمول الشريعة

وصفها بكونها واقعة ) لها حكمها الفعلي ، لا أنّ كلّ حكم هو حكم فعلي ، فهناك فرق بين الأمرين ، فالشموليُّ لا يدّعي أنّ جميع أحكام الشريعة هي أحكام فعليّة ، لوضوح أنّ بعضها ليس بفعلي في هذا الظرف الزماني أو ذاك ، لكنّه يدّعي أنّ كلّ واقعة هي في ظرفها تحمل حكماً فعليّاً ، وبالتالي فالشريعة النازلة تحمل أحكاماً فعلية لكلّ الوقائع في ظرف تلك الوقائع ، لا في ظرف نزول الشريعة ، فغير المستطيع حكمه الفعلي هو عدم وجوب الحجّ ، بينما المستطيع حكمه الفعلي هو الوجوب . 4 - مرتبة التنجّز ، وهنا من الواضح أنّ الشريعة ليست شاملة لكلّ مرافق الحياة بنحو تنجيز أحكامها ، لتقوّم التنجّز والدخول في العهدة بشروط وقيود لا تتوفّر دوماً ، بيد أنّنا لا نبحث في أن كلّ حكم هو منجّز دائماً وفي كلّ الوقائع ، بل نبحث في وجود حكم منجّز فعلي لكلّ واقعة في ظرفها ، وهذا ما يمكنه إنتاج الشمول التشريعي أيضاً . وينتج عمّا قلناه أنّه يمكن صياغة مبدأ الشمول التشريعي بشكلين : الشكل الأوّل : إنّ الشريعة تحمل الآن لكلّ الوقائع والأفعال إلى يوم القيامة حكماً . وطبقاً لهذا الشكل يفترض تفسير الحكم بالمعنى الثاني فقط ؛ إذ الآن لا يوجد حكم منجّز وفعلي للوقائع القادمة ما لم تتحقّق عناصرها الموضوعيّة . الشكل الثاني : إنّ الشريعة تحمل لكلّ واقعة في ظرفها الزمكاني والأفرادي حكماً . وهذه الصياغة تنسجم مع تفسير الحكم بالمعنى الثاني والثالث والرابع ، بعد الأخذ بعين الاعتبار في المعنى الرابع حيثيّة التنجيز . والشكل الثاني لا يمكن تحقّقه لو لم يكن الشكل الأوّل ثابتاً ؛ لهذا فالأفضل اعتبار الشكل الأوّل هو الأصل في مبدأ الشمول التشريعي ، والشكل الثاني هو نتيج الشكل الأوّل . والنتيجة التي نخرج بها من النقطة الأولى هنا هو الآتي : إنّ الأفضل أن يكون المراد بالشريعة والحكم في قانون الشمول التشريعي هو الحكم الواقعي المنشأ بالجعل والاعتبار الإلهي والمبرَز - صدوراً - للبشر ، سواء كان له نسخة مطابقة من قَبل عند البشر أم لا ، وسواء كان حكماً وضعيّاً أم تكليفيّاً ، أوّليّاً أم ثانويّاً ، فردياً أم اجتماعيّاً ، تأسيسيّاً أم إمضائيّاً ، يعالج ظاهرةً سلوكيّة مادية أم معنويّة ، أو غير ذلك . ومن هذا يتبيّن لنا أنّ هناك نمطين من طرح مبدأ الشمول :