حيدر حب الله

29

شمول الشريعة

على الشكل الآتي : 1 - 1 - 1 - الحكم من حيث هو تكليفيّ ووضعيّ الذي يلاحظ أنّ الشمول التشريعي يمثل الحكم التكليفي مورده المتيقّن ، بمعنى أنّنا نسأل : هل الوقائع لا تخلو من أيّ حكمٍ تكليفي من الأحكام الخمسة ، وفق التقسيم الخماسي للأحكام التكليفيّة ، أو أنّه يمكن فرض واقعةٍ ما وفعلٍ ما من الأفعال لا هو بالواجب ولا بالحرام ولا بالمستحبّ ولا بالمكروه ولا بالمباح ، وإنّما هو مسكوتٌ عنه خارج نطاق الشرع ؟ عندما نراجع أدبيّات التراث الإسلامي ، فإنّنا نستوحي أنّ الحكم التكليفي هو مقدار متيقّن في الموضوع « 1 » ، بلا فرق بين أنواعه وتقسيماته كالكفائي والعيني ، والتخييري والتعييني ، والموقّت وغير الموقّت ، والمضيّق والموسّع ، والمطلق والمشروط ، والمنجّز والمعلّق ، والتعبدي والتوصلي ، والنفسي والغيري و . . ، ولهذا - على سبيل المثال - نجد أنّ نظريّة منطقة الفراغ للسيّد محمّد باقر الصدر تتحدّث عن فراغٍ في دائرة المباح ، فهي لم تتمكّن من تصوّر وجود فراغ حقيقي لهذا قالت بأنّ الفراغ هو في دائرة المباح ، ولو أنّها عثرت على دائرة خارج المباح - ومن ثمّ خارج الأحكام الأربعة أو الإلزاميّة الأخرى - لما صحّ مثل هذه المقاربة ، بل لقال الصدر - وفق ما نتوقّع - بأنّ نظريّة الفراغ تجري في المباحات وفي غير الشرعيّات أصلًا ، وهذا ما يكشف عن أنّ فهم الشمول القانوني والتشريعي كان متصلًا على الدوام بالحكم التكليفي . وبناء عليه ، تظهر هنا فكرةٌ مهمّة أشار إليها الشيخ صادق لاريجاني في بعض بحوثه ، وهي أنّ الإباحة هل هي حكمٌ أو لا ؟ فإذا قلنا بأنّ الإباحة مطلقاً ليست بحكمٍ ، وإنّما هي تعبير آخر عن عدم وجود الحكم ، فإنّ هذا معناه - بل هو يُنتج ضرورةً - أنّ بعض الوقائع تخلو بالفعل من حكم بالمعنى السائد للكلمة ، وذلك في كافّة موارد المباحات ؛ لأنّ المفروض أنّ المباحات تعبّر عن عدم وجود حكمٍ في الشريعة لموضوعها وموردها . وهكذا - والفكرة للشيخ لاريجاني - لو قلنا بأنّ بعض أنواع الإباحة تعبّر عن نفي الحكم لا جميع أنواعها ، كما لو قيل بأنّ الإباحة الاقتضائيّة حكمٌ ؛ لوجود مصلحةٍ في الترخيص وإطلاق العنان دفعت لها ، أمّا الإباحة غير الاقتضائيّة فليست بحكمٍ أساساً ، ففي هذه الحال أيضاً

--> ( 1 ) انظر - على سبيل المثال - : محمّد الصدر ، ما وراء الفقه 7 : 39 .