حيدر حب الله

244

شمول الشريعة

المنبعثة عنها أو المحيطة بها إجرائيّاً - لا تقوم بسنّ قوانين غالباً ، بل تطبّق القوانين التي يسنّها المجلس النيابي والسلطة التشريعيّة ، لكن مع ذلك فإنّ تشخيص الحكومة للمعطيات الزمكانية يجعلها هي التي تتولّى حصريّاً حقّ تقرير العديد من الأمور كخوض حربٍ أو الذهاب نحو توافقٍ اقتصاي معيّن أو غير ذلك ، ما دام ذلك غير معارض للقوانين والدساتير ؛ ولهذا كثير من الاتفاقيّات لا تُصبح حاسمة إلا بعد أن تُعرض على المجلس النيابي أو المجلس الدستوري ، لكي يحسم عدم وجود خلل فيها من الناحية القانونيّة ويقوم بتصويبها . هاتان وجهتا نظر هنا ، أكتفي بعرضهما ، وسوف يأتي مزيد تفصيل في هذه القضيّة قريباً بإذن الله . وخلاصة البحث في الأدلّة الحديثيّة المعارضة أنّنا وجدنا أنّ هناك تعارضاً داخليّاً بين النصوص المتصلة بالشموليّة على تقدير فهم الشموليّة التامّة منها ، وكذلك وجدنا بعض المعارضات الخارجيّة ، لكنّ هذه المعارضات الخارجيّة ضعيفة جداً ، بل غالبها لا ينهض للمعارضة . 7 - 3 - المقاربات العقلانيّة المعارِضة لمبدأ الشموليّة ونصوصها نقصد بهذا العنوان أنّ ثمّة - إلى جانب النصوص المعارِضة المتقدّمة - مقاربات عقلانيّة تقف في وجه أدلّة الشموليّة ، خاصّة منها النصوص الحديثيّة التي باتت هي العمدة هنا في إثبات الشموليّة . ونسلّط الضوء هنا على بعض هذه المقاربات ؛ لأنّ تفصيل البحث فيها سيأتي في الفصل الثالث إن شاء الله تعالى ؛ حيث سنرى هناك آليّات الاستنتاج التي توصّل إليها القائلون بالشريعة بحدّها الأدنى أو غير الأعلى . 7 - 3 - 1 - مفارقة الخاتميّة والخلود والشموليّة يبدو هذا العنوان غريباً ، ففي الوقت الذي كانت فيه فكرة الخاتميّة تُستخدم بوصفها دليلًا على شموليّة الشريعة كما رأينا ، ها هي الآن تستخدم بشكل معاكس ؛ وذلك أنّ فكرة الخاتميّة لا يمكن أن تجتمع مع فكرة الشموليّة ؛ لأنّ الخاتميّة تقوم على نوعٍ من الاعتراف بالعقل الإنساني في تعاطيه مع الأمور ، في مقابل مرحلة الوحي والنبوّة التي كان الإنسان فيها بحاجة شاملة