حيدر حب الله
238
شمول الشريعة
جعلها معارِضةً لنصوص شموليّة الشريعة ، لكنّ قوّة احتمال الدلالة - كما قلنا عند التعليق على كلام الميرزا النائيني - يجعل نصوص العفو ، ولو لم تعارض بشكل قاطع ، تحتمل المعارضة وتؤثر على قوّة نصوص الشموليّة ولو بدرجة ضعيفة ، فليلاحظ ذلك . 7 - 2 - 4 - نصوص إلقاء الأصول ومهمّة التفريع ، نحو فهمٍ جديد ربما يُستند هنا إلى النصوص الدالّة على أنّ أهل البيت يقومون بإلقاء الأصول للناس ، وأنّ على الناس أن تفرّع ، وهذه النصوص هي : الرواية الأولى : خبر هشام بن سالم ، عن أبي عبد الله عليه السلام ، قال : إنّما علينا أن نُلقي إليكم الأصول ، وعليكم أن تفرّعوا « 1 » . الرواية الثانية : خبر أحمد بن محمد بن أبي نصر ، عن أبي الحسن الرضا عليه السلام ، قال : علينا إلقاء الأصول إليكم ، وعليكم التفرّع ( التفريع ) « 2 » . الرواية الثالثة : خبر زرارة وأبي بصير ، عن الباقر والصادق عليهماالسلام ، أنّهما قالا : إنّما علينا أن نُلقي إليكم الأصول ، وعليكم أن تفرّعوا « 3 » . وقد وصف الشهيد الثاني خبر زرارة وأبي بصير بالصحيح « 4 » . وتقريب الاستدلال أنّ التفريع يُراد منه هنا سنّ القوانين على طبق القواعد العامّة الملقاة من أهل البيت ، وهذا معناه أنّ مساحة التفريع مسكوتٌ عنها بالتقنين التفصيلي ، وأنّه يرجع فيها إلينا نحن ، كي نسنّ فيها القوانين وفقاً للأصول ؛ فإنّ هذا هو معنى التفربيع الذي هو جعل الفروع للأصول ، فكأنّ الشريعة تعطينا أصول الأشجار ونحن نقوم بوضع الفروع . والذي يلاحظ هنا أنّ هذه الأحاديث الثلاثة وقعت في سياق النزاع بين الأصوليّين والإخباريين أيضاً ؛ ففيما نجد سياقات تعتبر مثل هذا النصّ شهادة على شرعيّة الاجتهاد والدعوة إليه « 5 » ، نلاحظ الإخباريّين لديهم فهمٌ آخر له ؛ وذلك أنّهم سعوا لاعتبار التفريع
--> ( 1 ) ابن إدريس الحلّي ، مستطرفات السرائر : 109 ( موسوعة ابن إدريس الحلّي ، جامع البزنطي ) . ( 2 ) المصدر نفسه : 109 - 110 ؛ وتفصيل وسائل الشيعة 27 : 62 . ( 3 ) عوالي اللئالي 4 : 63 - 64 ؛ وبحار الأنوار 2 : 245 . ( 4 ) انظر : حقائق الإيمان : 189 . ( 5 ) انظر - على سبيل المثال - : المنتظري ، دراسات في ولاية الفقيه 1 : 550 ، و 2 : 73 ؛ وهاشم معروف