حيدر حب الله
214
شمول الشريعة
هي فيها ، وأنّ كلّ شيء عندهم . هذا السياق يمكن فهمه ضمن تفسيرين : أحدهما : إنّ الشريعة والدين يغطّيان كلّ شيء ، وأنّ الوصول إلى هذه الحقيقة غير ميسور لعقولكم دون الرجوع إلى أهل البيت ، وأنّكم أخطأتم عندما رجعتم - للوصول إلى هذه الشريعة الشاملة - إلى عقولكم أو إلى غير أهل البيت من المراجع المتصدّين للحديث عن الدين كمدّعي الإمامة الفقهيّة أو الكلاميّة . ثانيهما : إنّ الشريعة ، كائنةً ما كانت مساحتها ، موجودة عند أهل البيت ، وهم الذين وصلتهم كلّ نصوصها ، ولديهم المنهج الصحيح في فهمها واستنطاق النصوص لمعرفتها ، ومن ثمّ فقد أخطأتم عندما رجعتم لعقولكم في فهمها أو نصّبتم من ليس أهلًا لذلك كي يرشدكم إليها . ما أريد أن الفت إليه هنا ، هو أنّ السياقات الزمكانيّة والموضوعيّة الحافّة بصدور أغلب هذه النصوص ، يفتح ( ويرجّح ) على الفرضيّة الثانية أكثر من فتحه على الأولى ، بمعنى أنّ مقارنة السياق بالنصّ يفترض - أوّليّاً - أنّ الهدف الأوضح لهذه النصوص ليس إثبات شموليّة الشريعة ، بل إثبات مرجعيّة أهل البيت . وإثباتُ مرجعيّة أهل البيت لا يكون بتكريس مفهوم شموليّة الشريعة ، بل بتكريس مفهوم شموليّة علمهم بكلّ شيء في الدين وبالشريعة والحياة ، شبيه ما رأيناه في الوقفة السابقة عند مقاربة قضيّة العلاقة بين القياس والشمولية الموجودة في الكتاب والسنّة . وبعبارة أخرى : من الممكن جداً أن يكون المراد بهذه النصوص هو النهي عن إعمال العقل أو الاحتكام لبعض المرجعيّات ( الفقهيّة والكلاميّة ) لفهم الدين ، لا عن إعمال العقل في سنّ قوانين لم يتحدّث عنها الدين ، ولا عن شموليّة الدين لكلّ الوقائع . وينتج عمّا قلناه أنّ مقاربة السياق بالهدف المتوخّى في هذه النصوص ، يفتح على احتماليّة أنّ النقل بالمعنى الذي مارسه الرواة قد يكون استخدم تعبيراً غير دقيق عن القضيّة ، فأوهمنا فكرة الشموليّة ، فمثلًا : إذا كان الإمام الصادق قد قال : أنا أعلم بكل ما جاء في الكتاب والسنّة ممّا تحتاجونه ، فإنّ الراوي يعيد إنتاج هذا المفهوم في جملة : كلّ ما تحتاجونه فهو في الكتاب والسنّة ، وعلمه عندنا ولم يذهب . وربما يتعزّز ما نقول بأنّ ألسنة الروايات هنا جاءت مختلفة :