حيدر حب الله
204
شمول الشريعة
والحديث - وفق أصول أهل السنّة - صحيح السند ، غير أنّ غاية ما يفيد أنّ هؤلاء المشركين لاحظوا أنّ الشريعة التي جاء بها محمّد صلى الله عليه وآله مفصّلة وتتدخّل في مساحة كبيرة من حياة الصحابة ، وقد أكّد لهم سلمان هذا الأمر ، لكنّ هذا لا يُثبت الشموليّة ، بل يثبت سعة الشريعة إلى حدّ كبير ، خاصّة وفق تصوّر هؤلاء في ذلك العصر للتغطية القانونيّة والأخلاقيّة ، ومديات وعيهم البسيط بمساحات الوقائع عبر الزمن ، وإلا فسياق الحديث سياق مبالغة ، علماً أنّ الحديث غير مرويّ عن معصوم ، ولعلّ استنتاج سلمان في غير محلّه أو أنّه يعبّر عن انطباعه في زمنه . وما يؤكّد ما نقول أو يرجّحه على الأقلّ ، هو الصيغة الثانية للحديث ، حيث تفيد أنّ سلمان المحمّدي قد تعرّض من خلال هذه القضيّة لاستهزاء المشركين ، دون أهل الكتاب ، وهذا ما يرجّح أن يكون الحوار معهم قد حدث في العهد المكّي أو ما هو قريب منه ، وهي الفترة التي كانت التشريعات التي نزلت فيها قليلةً جداً ، مما يؤكّد عنصر المبالغة ، لا الإخبار عن الشموليّة التامة الواقعيّة . فهذا الحديث أجنبيّ عن موضوع بحثنا . الرواية السابعة : صحيحة محمد بن مسلم ، قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الأخرس : كيف يحلف إذا ادّعي عليه دين ولم يكن للمدّعي بيّنة ؟ فقال : إنّ أمير المؤمنين عليه السلام اتي بأخرس وادّعي عليه دين ، فأنكر ، ولم يكن للمدّعي بيّنة ، فقال أمير المؤمنين عليه السلام : الحمد لله الذي لم يخرجني من الدنيا حتى بيّنت للأمّة جميع ما تحتاج إليه ، ثم قال : ائتوني بمصحف ، فاتي به ، فقال للأخرس : ما هذا ؟ فرفع رأسه إلى السماء وأشار أنّه كتاب الله عز وجل . . « 1 » . والحديث معتبر الإسناد ، لكنّ دلالته يمكن فهمها في سياق الأمّة التي في زمنه لا في مطلق الأزمنة والأمكنة ، ولا يحمل دلالةً إطلاقيّة ؛ فإنّ هذا التعبير يُطلق على الأمّة في زمنه ، خاصّة وأنّ المرويّ عن الإمام علي قليل في الفقه قياساً بغيره مثل الإمام الصادق والباقر ، ما لم يقصد ما يشمل ما تركه من كتب عند أبنائه من أهل البيت النبويّ . هذا هو مهمّ الأخبار والمجموعات الحديثيّة التي يترقّب أن يكون لها صلة معتدّ بها
--> وسنن الترمذي 1 : 13 ؛ وسنن النسائي 1 : 38 - 39 ، 44 . ( 1 ) تهذيب الأحكام 6 : 319 ؛ والنهاية في مجرّد الفقه والفتاوى : 355 ؛ وكتاب من لا يحضره الفقيه 3 : 112 .