حيدر حب الله

20

شمول الشريعة

من جهة نوعيّة الموضوعات المطروحة التي قد تثير حفيظته أحياناً أو تبدو للوهلة الأولى غريبة جداً وغير مقنعة إطلاقاً ، أو تحدث شرخاً في تفكيره يدفعه للرفض ، انطلاقاً من كونه بات مأنوساً بنسقٍ فكري معيّن يجعل من العسير عليه الاقتناع في البداية بنوعيّة الموضوعات التي سوف تطرح ، ولهذا أجدني مصرّاً على أن يتابع القارئ الفصول برمّتها ؛ كي يتمكّن - إن شاء الله - من التقاط الأفكار بطريقة تجنّبنا جميعاً سوء الفهم أو وقوع التباس أو حصول حكم مستعجل ؛ لأنّني صغت الكتاب بحيث إنّ سياق النتائج سوف يظهر بشكل تدريجي منذ الفصل الأوّل ليكوّن الصورة العامّة النهائيّة في آخر الكتاب عند عرض النظريّة المختارة . ولهذا ، من الضروري لنا في هذا النوع من الموضوعات التي تبدو في الذهن المدرسي غير مألوفة ، أن نستخدم القانون الحاكم ، خاصّة في الدراسات الإنسانيّة ، وهو قانون التعليق ( تعليق الحكم / Epoche ) ، وهو من القوانين الغاية في الأهميّة والتي نأمل شيوعها في الدراسات الدينيّة ، ويعني تفريغ الذهن من كلّ خلفيّة مسبقة قدر الإمكان ، وتأجيل إصدار أحكام لغاية الانتهاء من جمع المعلومات ، والتحرّر من الوسواس القهري النقدي حال تلقّي الأفكار من الآخرين ، وسعي الإنسان ليكون خالياً من أيّ موقف تجاه القضيّة المعروضة ، فإنّ هذا ما سوف ييسّر له عمليّة فهم الأفكار والظواهر ، من خلال التماهي مع أصحابها ، إن شاء الله . أرجو أن أكون قد وفّقت ، وأن تكون أفكار هذا الكتاب ، مادّةً لمطالعة الباحثين ونقدهم الموضوعيّ ، إن شاء الله تعالى ، فلو وفّق الله وكان هذا الكتاب صالحاً ، فإنّ وردةً واحدةً لا تعطي ربيعاً ، بل الربيعُ اجتماعُ حقول الورود ، واليد الواحدة لا تصفّق ، وعقل فردٍ مثلي أصغر بكثير من أن يحلّ الأمور بلا عون من الله ، ولا تعاون مع الناس ، فجهود الآخرين - من النقّاد والباحثين - هي التي تجعل الورد ربيعاً . ومجدّداً ودائماً ، أتوجّه بالشكر والتقدير إلى أسرتي الكريمة وزوجتي العزيزة على كلّ شيء يفعلونه من أجلي ، راجياً لهم - من الله سبحانه - كلّ خير وسلامة في الدين والدنيا ، إنّه قريب مجيب . كما أتوّجه بالشكر الجزيل إلى كلّ طلابي الأعزاء - خاصّةً النقّاد منهم - بحضورهم ومناقشاتهم وأسئلتهم وملاحظاتهم ومقترحاتهم ، والأجواء الحيويّة العلميّة التي صنعوها