حيدر حب الله
197
شمول الشريعة
الرواية الأولى : خبر الحسن بن العباس بن الحرَيْش ، عن أبي جعفر الثاني عليه السلام - في حديث طويل - أنّه قال : « . . أبى الله أن يصيب عبداً بمصيبةٍ في دينه أو في نفسه أو [ في ] ماله ليس في أرضه من حكمه قاضٍ بالصواب في تلك المصيبة . . » « 1 » . فهذا الخبر يفرض أنّ أيّ حدث يقع على الإنسان إلا وهناك من يقضي فيه بحكم الله ، في إشارة إلى ضرورة وجود المعصوم والحجّة في كلّ زمان ، وهو ما يستبطن وجود حكمٍ إلهيّ في القضيّة عند المعصوم نفسه ، الأمر الذي يفيد شمول الأحكام لكلّ الوقائع والنوازل . وهذا الخبر : أ - أمّا من الناحية السنديّة ، فهو ضعيف بالحسن بن العباس بن الحُريش ، حيث قال فيه النجاشيّ : « . . ضعيفٌ جداً . له كتاب : ( إنا أنزلناه في ليلة القدر ) ، وهو كتابٌ ردي الحديث ، مضطرب الألفاظ . . » « 2 » . كما ضعّفه ابن الغضائري والعلامة الحلّي وابن داود « 3 » ، ولم يوثقه الطوسي ولا غيره من المتقدّمين « 4 » . وقد حاول بعض المتأخّرين مثل الكرباسيّ والنمازي الشاهرودي وغيرهما أن يوثّقوه ؛ من حيث إنّ تضعيف المتقدّمين له كان عن اجتهادٍ منهم في رواياته ، وعدم قدرتهم على استيعاب مضامينها ، مع أنّ الشيخ الكليني قد نقل من روايات هذا الكتاب ( إنا أنزلناه في ليلة القدر ) « 5 » ، وقد ورد في أسانيد تفسير القمي . وقال العلامة المجلسي عن هذا الخبر : ضعيف على المشهور بالحسن بن العباس ، لكن يظهر من كتب الرجال أنّه لم يكن لتضعيفه سبب إلا رواية هذه الأخبار العالية الغامضة التي لا يصل إليها عقول أكثر الخلق ، والكتاب كان مشهوراً عند المحدّثين ، وأحمد بن محمد روى هذا الكتاب ، مع أنّه أخرج البرقيَّ عن قم بسبب أنّه كان يروي عن الضعفاء ، فلو لم يكن هذا
--> ( 1 ) الكافي 1 : 246 . ( 2 ) النجاشي ، الفهرست : 60 - 61 . ( 3 ) رجال ابن الغضائري : 51 - 52 ؛ وخلاصة الأقوال : 336 ؛ ورجال ابن داود : 238 ، 297 . ( 4 ) انظر : الطوسي ، الفهرست : 99 ، 105 ؛ والرجال : 374 ، 420 . ( 5 ) انظر : الكرباسي ، إكليل المنهج في تحقيق المطلب : 185 - 186 ؛ والنمازي ، مستدركات علم رجال الحديث 2 : 413 - 417 .