حيدر حب الله
191
شمول الشريعة
حكماً من الأحكام . وهذا الخبر : أ - أمّا من الناحية السنديّة ، فالعقدة الأساسيّة فيه هو معلّى بن محمّد البصري ، وذلك أنّه قال فيه النجاشي : « معلّى بن محمّد البصريّ ، أبو الحسن ، مضطرب الحديث والمذهب ، وكتبه قريبة . . » « 1 » ، فيما ذكره الطوسي في كتبه الرجاليّة دون توثيق أو تضعيف « 2 » . وقال فيه ابن الغضائريّ : « . . يعرف حديثه وينكر ، ويروي عن الضعفاء ، ويجوز أن يخرج شاهداً » « 3 » . وإثبات وثاقة معلّى بن محمد ، معتمدٌ على أمور مثل : كونه من مشايخ الإجازة ، وذكر الصدوق له في مشيخة كتاب من لا يحضره الفقيه ، ووروده في أسانيد تفسير القمي وكتاب كامل الزيارة ، وأمثال ذلك ، وقد قلنا مراراً بأنّ هذه النظريّات التوثيقية لا تثبت وثاقة الراوي ، وكون كتبه قريبة يعني أنّها قريبة المضمون من المذهب ، وعليه فالرجل لم يثبت توثيقه وإن كان راجحاً ، لولا نصّ النجاشي ، وذلك أنّ نصّه بأنّه مضطرب الحديث والمذهب ، لا يسقط الوثاقة ، فاضطراب المذهب ليس بضارّ ، لأنّ المهم وثاقة الراوي وليس مذهبه ، أمّا اضطراب الحديث فقد قلنا في بحوثنا الرجاليّة بأنّه ليس صريحاً في التضعيف ، لكونه تعبيراً منفتحاً على احتمالات ، فقد يفيد وجود ارتباك في أحاديثه ، كأن يروي الغرائب أو لا يكون المتن سليماً ، أو يكون هناك ارتباك في طبيعة النقل ، فاضطراب الحديث يجعل الرواية في مستوى الدرجة الثانية أمام رواية من ليس بمضطرب في الحديث ، لكنه لا يسقط الحديث من رأس دائماً بحيث يفقد الراوي الوثاقة والعدالة ، رغم ضعف القوّة الوثوقيّة في نقله ما لم نحدّد بقرينة سياقيّة جهة الضعف في الحديث ؛ لاحتمال اتصالها بحيثيّات النقل « 4 » . وبهذا يكون كلام النجاشي مفيداً - احتمالًا - لجهة تضعيفٍ للقوّة الاحتماليّة في القرائن الناقصة المستدلّ بها فلاحظ وانتبه ، فنحن نتكلّم دوماً على مسلك الوثوق والقوّة الاحتماليّة من خلال كلمات المتقدّمين . وعليه فالخبر ضعيف السند .
--> ( 1 ) النجاشي ، الفهرست : 418 . ( 2 ) الفهرست : 247 ؛ والرجال : 449 . ( 3 ) رجال ابن الغضائري : 96 . ( 4 ) انظر : منطق النقد السندي 3 : 163 - 164 .