حيدر حب الله
188
شمول الشريعة
مخلد عن الصادق . ومن اللافت في هذه الرواية في قصّة سعد أنّه ينقلها لنا مرّةً أخرى البرقي والكليني والطوسي والصدوق بطريق آخر مختلف تماماً ، ينتهي إلى فضالة بن أيوب ، عن داود بن فرقد أبي يزيد الكوفي العطّار « 1 » ، لكنّ الطوسي في موضع آخر ينقل الخبر بطريقه إلى ابن محبوب عن ابن رباط ، عن ابن مسكان عن أبي خالد ( وليس أبي مخلد ) ، عن الصادق « 2 » . هذا الخبر : أ - أمّا من الناحية السنديّة ، فقد صحّحه المجلسي « 3 » ، فيما وصفه والده بالموثّق « 4 » ، والخبر صحيحٌ بالفعل على قواعد الصنعة الرجاليّة والسنديّة ، ولو على مستوى بعض طرقه . ب - وأمّا من الناحية الدلاليّة ، فهذا الخبر - كأخبار هذه المجموعة كلّها - لا علاقة له ببحثنا ، وذلك أنّ غاية ما يفيد هنا هو أنّ كلّ شيء فله حدّ لا يجوز ولا ينبغي تعدّيه ، فأيّ فعلٍ من الأفعال يُفترض أن يكون محدوداً بحدود ، وهذه الحدود لا يصحّ تخطّيها ، وعلى تقدير تخطّيها فإنّه تترتّب عقوبة أو أثرٌ ما على ذلك قانونيّاً . وهذا الكلام صحيحٌ ، بلا فرق بين القول بشموليّة الشريعة وحصرية التشريع الإلهي وعدمه ؛ وذلك أنّ القائل بعدم الشموليّة لا يقول بأنّ الأفعال المتروكة من قبل الشرع لا حدود لها ، بل يقول بأنّه لا حُكم لها في نفسها ، وهذا مفهوم مغاير للقول بأنّها محكومة بالإباحة لولا القيود ، ولكي نستوضح هذه الفكرة المهمّة يمكن طرح المثال الآتي : إذا ذهب ابنك إلى الجامعة ، فأنت لا تضع له قوانين يرجع إليها لا بالعموم ولا بالخصوص ، ولا تقول له : إنّ عليك في الصفّ أن تفعل كذا وكذا ، أو إنّ عليك في الملعب أن تترك كذا وكذا ، ولا تقول له بأنّ عليك أن تدرس في الوقت الفلاني وبالطريقة الفلانية ، ولا تتدخّل في قواعد أعماله ولا تقوم بتحديدها له ، لكن في الوقت عينه أنت تقول له : إنّ أيّ فعلٍ تقوم به أو
--> ( 1 ) انظر : المحاسن 1 : 274 ؛ والكافي 7 : 176 ؛ وكتاب من لا يحضره الفقيه 4 : 24 - 25 ؛ بسنده إلى فضالة بن أيّوب ؛ وتهذيب الأحكام 10 : 3 ، بسنده إلى الحسين بن سعيد الأهوازي عن فضالة . ( 2 ) انظر : تهذيب الأحكام 10 : 312 - 313 . ( 3 ) انظر : مرآة العقول 23 : 264 . ( 4 ) انظر : روضة المتقين 10 : 4 .