حيدر حب الله

175

شمول الشريعة

وإذا كان الأمر كذلك فأيّ حاجة لأن يكون عند أهل البيت صحف لو كانوا يفهمون القرآن فهماً حقيقيّاً ، ويمكنهم الوصول لكلّ العلوم عبره مباشرةً ؟ ! إلا إذا كانت هذه الصحف تعلّمهم قواعد الفهم ، وهو خلاف الظاهر من النصوص هنا . بل قد عقد الكليني في الكافي باباً مستقلًا تحت عنوان : باب أنّ الأئمّة قد أوتوا العلم وأثبت في صدورهم ، وقد أورد فيه بعض الروايات التي تدلّ على أنّ علم القرآن ، بل القرآن نفسه ، موجودٌ في صدورهم وأنّ هذا امتياز لهم عن الناس « 1 » ، فأيّ حاجة لكي يرجعوا للكتب والصحائف ؟ ! وإذا كان لإثبات الإمامة بها ، فكيف لم يعرضوها على الناس ، بل يظهر من بعض الروايات التعامل معها بسريّة مطلقة ، مثل خبر زرارة ( الصحيح على المشهور ) ، قال : سألت أبا جعفر عليه السلام عن الجدّ فقال : ما أجد أحداً قال فيه إلا برأيه ، إلا أمير المؤمنين عليه السلام . قلت : أصلحك الله ، فما قال فيه أمير المؤمنين عليه السلام ؟ قال : إذا كان غداً فالقني حتى اقْرِئْكَهُ في كتاب ، قلت : أصلحك الله ، حدّثني فإنّ حديثك أحبّ إليّ من أن تقرئنيه في كتاب ، فقال لي الثانية : اسمع ما أقول لك ، إذا كان غداً فالقني حتى أقرئكه في كتاب ، فأتيته من الغد بعد الظهر ، وكانت ساعتي التي كنت أخلو به فيها بين الظهر والعصر ، وكنت أكره أن أسأله إلا خالياً خشية أن يفتيني من أجل من يحضره بالتقيّة ، فلما دخلت عليه ، أقبل على ابنه جعفر عليه السلام ، فقال له : أقرء زرارة صحيفة الفرائض ، ثم قام لينام ، فبقيت أنا وجعفر عليه السلام في البيت ، فقام فأخرج إليّ صحيفةً مثل فخذ البعير ، فقال : لست أقرئكها حتى تجعل لي عليك الله أن لا تحدّث بما تقرء فيها أحداً أبداً حتى آذن لك ، ولم يقل : حتى يأذن لك أبي ، فقلت : أصلحك الله ، ولم تضيّق عليّ ولم يأمرك أبوك بذلك ؟ فقال لي : ما أنت بناظرٍ فيها إلا على ما قلت لك ، فقلت : فذاك لك ، وكنت رجلًا عالماً بالفرائض والوصايا ، بصيراً بها ، حاسباً لها ، ألبث الزمان أطلب شيئاً يلقى عليّ من الفرائض والوصايا لا أعلمه فلا أقدر عليه ، فلما ألقى إليّ طرف الصحيفة إذا كتاب غليظ يعرف أنّه من كتب الأوّلين ، فنظرت فيها فإذا فيها خلاف ما بأيدي الناس من الصلة والأمر بالمعروف الذي ليس فيه اختلاف ، وإذا عامّته كذلك فقرأته حتى أتيت على آخره بخبث نفسٍ وقلّة تحفظ وسقام رأي ، وقلت وأنا أقرؤه : باطل حتى أتيت على

--> ( 1 ) الكافي 1 : 213 - 214 .