حيدر حب الله
172
شمول الشريعة
إنّ صحيحة أبي بصير وأمثالها خلقت مشكلة لأنصار فكرة العلم الوسيع لأهل البيت هنا ، حتى وجدنا المولى صالح المازندراني يحاول تأويل الرواية عبر القول بأنّ لهم علمين : فعليّ ، وقريب من الفعليّة « 1 » ، وقد نجد من يحمل الرواية على ازديادهم من العلم أيضاً تدريجاً . ج - إشكاليّة الاستيعاب وإمكانات تضمّن الصحف إنّ بعض هذه النصوص يخلق في الأذهان تساؤلات متنيّة ، مثل خبر سليم بن قيس ( رقم : 15 ) الذي فيه أنّ كلّ شيء صغير وكبير أو خاص أو عام كان أو يكون إلى يوم القيامة فهو مكتوب عند الإمام علي وغيره ، أسرّ له به رسول الله صلى الله عليه وآله ، وكذلك خبر الحسن بن علي بن فضال ( رقم : 14 ) ، الذي يشير إلى وجود صحيفة عند الإمام فيها أسماء كلّ شيعته وأسماء كلّ أعدائه إلى يوم القيامة ، فإنّه لا يُعقل تصديق أن يكون ذلك كلّه مكتوباً ، فأيّ كتاب سيسعه آنذاك ، بل حتى اليوم ، إلا إذا أدخلنا فكرة المعاجز التي تنافيها روايات اطّلاع بعض الأصحاب على هذه الكتب دون إشارة لشيء استثنائي كما سوف نرى ؟ ! وكذلك الحديث عن صحيفةٍ بحجمٍ محدود كيف يمكن لها أن تستوعب كلّ هذا إلا بطريقة إعجازيّة ؟ ! وعلى أيّة حال ، فما تفيده هذه النصوص - بضمّ صحيحها إلى ضعيفها - أنّ الشريعة تستوعب كلّ ما يحتاجه الإنسان إلى يوم القيامة ، وأنّ هذه الجامعة أو غيرها تحوي ذلك كلّه ، ولو تأمّلنا قليلًا في شكل احتواء الجامعة المؤلّفة من سبعين ذراعاً على كلّ شيء من أمور الدين ، وما يحتاجه الناس إلى يوم القيامة ، مع تقدير طبيعة الكتابة في ذلك العصر ، والسبعون ذراعاً تقدّر بحوالي 35 متراً أو أزيد أو أقلّ بقليل ، ولو فرضنا أنّ عرض الجامعة هو مترٌ كامل ، لصار تقدير عدد صفحات الجامعة بكتابتنا اليوم تترواح بين 500 و 600 صفحة ، أو فقل 1000 صفحة ، أي مجلّد واحد يقارب حجمه حجم القرآن الكريم ، والمفروض أنّ ما يحتاج إليه الناس يشمل القرآن أيضاً ، وإلا كان ما فيها مما هو غير ما جاء في القرآن الكريم ، وهو يضرّ بكلّية بيان القرآن . إنّ هذه النصوص تقول بأنّ في الجامعة ما يحتاجه الناس إلى يوم القيامة ، فلو قاربنا هذه الأشياء إلى جانب بعضها بعضاً لربما فهمنا أنّ هذه الجامعة فيها القواعد وبعض التفاصيل ،
--> ( 1 ) شرح أصول الكافي 5 : 337 .