حيدر حب الله

148

شمول الشريعة

وهذا الخبر : أ - أمّا من الناحية السنديّة ، فهو ضعيف ؛ لمجهوليّة الحسين بن أبي العلاء الخفاف ؛ وذلك أنّه ترجم النجاشيُّ الخفافَ فقال : « الحسين بن أبي العلاء الخفاف ، أبو عليّ الأعور ، مولى بني أسد ، ذكر ذلك ابن عقدة ، وعثمان بن حاتم بن منتاب ، وقال أحمد بن الحسين : هو مولى بني عامر ، وأخواه علي وعبد الحميد ، روى الجميع عن أبي عبد الله ، وكان الحسين أوجههم . . » « 1 » ، ونقل حوله الكشي ما لا علاقة له بالتوثيق والتضعيف « 2 » ، ومثله الطوسي « 3 » . وقد اعتمد في توثيقه عدّة طرق مثل وروده في أسانيد كامل الزيارة وكذلك في أسانيد تفسير القمي ، ورواية ابن أبي عمير وصفوان عنه ، وكثرة رواياته ، وأنّ له أصلًا من الأصول ، ووروده في مشيخة الصدوق وغير ذلك من القواعد الرجاليّة التي ناقشناها بالتفصيل في مباحثنا الرجاليّة . وثمّة محاولة تعتمد على تعبير النجاشي عنه بأنّه كان أوجه إخوته ، وقد تعرّضنا في البحوث الرجاليّة لهذا التعبير وأنّه غير دالّ على أنّ الوجاهة كانت بملاك الرواية حتى يكون في ذلك توثيقٌ للرجل ، بل لعلّه يُدّعى ظهور هذا التعبير في مكانته الاجتماعيّة ، علماً أنّ إخوته لم تثبت وثاقتهم حتى يكون هذا التوصيف فيه مبالغة في المدح ، وعليه فالرجل لم تثبت وثاقته . ب - وأمّا من الناحية الدلاليّة ، فهو غير دالّ هنا ؛ وذلك أنّ غاية ما يفيد هو أنّ عند أهل البيت علماً واسعاً بحيث تحتاجهم الناس ولا يحتاجون للناس ، وهو مفهوم لا يدلّ بالضرورة على الشموليّة القانونية ، نعم تعبير الجلدة ونصف الجلدة كناية عن سعة هذه الكتب بحيث تطال التفاصيل الجزئيّة ، لكنّ هذا لا يدلّ على الشموليّة التامّة أيضاً ، إلا بنحو الإشعار . الرواية الثالثة : خبرُ بَكْر بن كَرْب الصَّيْرَفي ، قال : سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول : « إنّ عندنا ما لا نحتاج معه إلى الناس ، وإنّ الناس ليحتاجون إلينا ، وإنّ عندنا كتاباً إملاء رسول الله صلى الله عليه وآله وخطّ علي عليه السلام ، صحيفة فيها كلّ حلال وحرام ، وإنكم لتأتونا بالأمر فنعرف إذا أخذتم به ونعرف إذا تركتموه » « 4 » .

--> ( 1 ) الفهرست : 52 - 53 . ( 2 ) رجال الكشي 2 : 659 - 660 . ( 3 ) الرجال : 131 . ( 4 ) الكافي 1 : 242 ؛ وبصائر الدرجات : 169 ، 174 ؛ والفصول المهمّة 1 : 487 .