حيدر حب الله
139
شمول الشريعة
وقد تبيّن حاله ممّا تقدّم وسيأتي ، بل الحديث غير واضح في الشمولية التفصيليّة ، إذ لا يحكي عن كيفية بيان هذه الأشياء فلعلّه بنحو المعايير السننيّة التاريخية والقيمية ، ولعلّه بنحو تأمير بعضكم ليسنّ القوانين فيُفصل التنازع . إلى غيرها من الروايات الشبيهة بهذه الروايات الثلاث ، والتي غالبها ضعيف السند ، فلابدّ من ردّ علمها إلى أهلها أو تأويلها بما لا ينافي القرآن الكريم بالطريقة التي بيّناها ، فخبر ما كان وما يكون قد يراد منه معرفة منطق الصيرورة التاريخيّة ومنطق الاجتماع البشري ، لا تفاصيل الأحداث ، والله العالم . الرواية الحادية عشرة : صحيحة سَمَاعَة ، عن أبي الحسن موسى عليه السلام قال : قلت له : أكلّ شيء ( كلّ شيء تقول به ) في كتاب الله وسنّة نبيّه صلى الله عليه وآله أو تقولون ( يقولون ) فيه ؟ قال : « بل كلّ شيء ( نقوله ) في كتاب الله وسنّة نبيّه » « 1 » ، حيث قد يُفهم من هذا الخبر أنّ كلّ شيء في الكتاب والسنّة ، فيفيد الشموليّة . إلا أنّ الإنصاف أنّ هذا الخبر أجنبيٌّ تماماً عن الموضوع ، خاصّة بمعونة صيغته في بصائر الدرجات ؛ لأنّه ليس بصدد الحديث عن استيعاب الكتاب والسنّة لكلّ شيء ، وإنّما بصدد الحديث عن أنّ ما يقوله أهل البيت ليس إضافةً على ما في الكتاب والسنّة ، بل هو شرح لهما ، ولهذا استندنا إلى مثل هذه الرواية في مباحثنا في السنّة التأسيسية لأهل البيت عليهم السلام في كتابنا « حجيّة السنّة في الفكر الإسلامي » « 2 » ، فهذا الحديث يمكن ادّعاء عدم انعقاد إطلاق فيه بقرينة مقام التخاطب الظاهر في أنّ نظره كان إلى أنّ نصوص أهل البيت هل تنطلق من الكتاب والسنّة أو من اجتهاد الرأي عندهم ؟ الرواية الثانية عشرة : خبر عبد العزيز بن مسلم ، عن الإمام الرضا عليه السلام - في حديث طويل - قال : « . . إنّ الله عزّ وجل لم يقبض نبيّه صلى الله عليه وآله حتى أكمل له الدين ، وأنزل عليه القرآن فيه تبيان
--> قريب منه عن الإمام عليّ ، في مسند ابن حنبل 1 : 91 ؛ والطبراني ، المعجم الكبير 20 : 84 - 85 ؛ ومسند الشاميين 3 : 258 . ( 1 ) الكافي 1 : 62 ( وط دار الحديث 1 : 157 ) ؛ وبصائر الدرجات : 321 . ( 2 ) انظر : حجية السنّة : 554 - 560 .