حيدر حب الله
110
شمول الشريعة
والآية الرابعة من المجموعة الأولى ( يوسف : 67 ) ، حيث هي بصدد أن تشير إلى حكم الله التكويني ، خاصّة وأنّ يعقوب قال ذلك لحاجةٍ في نفسه ، ولم يُشر القرآن الكريم إلى أنّ ما قاله لهم عن الدخول من أبوابٍ متفرّقة هو حكم الله تعالى المتعلّق بهم ، وخاصّةً أيضاً أنّه ذكر أنّه لا يُغني عنهم من الله من شيء ، ثم أشار إلى أنّ الحكم لله سبحانه ، فهو الذي قدّر كلّ شيء ولا دور ليعقوب في شيء من قضائه وقدره سبحانه . وكذلك الآية الخامسة والآية السادسة من المجموعة الأولى ( القصص : 70 ، 88 ) ، فإنّ سياق الحديث عن الرجوع إلى الله يوحي وكأنّ المراد من الحكم هو القضاء والقرار النهائي في الخلق ، وأنّه بيده سبحانه . إذن فنحن أمام مجموعتين من النصوص القرآنية : إحداهما واضحة في اختصاصها بالحكم التكويني والقرار النهائي الإلهي في الخلق والآخرة ، والثاني يعيقنا السياق عن التأكّد من تبلور دلالة واضحة على ارتباط هذه الآيات بالقضايا القانونيّة وإدارة الحياة الدنيويّة ، وبهذا يمكننا استبعاد ست آيات من مجموع ثلاث عشرة آية قرآنيّة ( أو دالّ قرآني ) عمدة هنا . ب - إنّ بعض النصوص المتقدّمة غاية ما تعطيناه هو ذمّ الذين يُدعَون لحكم الله فيتركونه ، ولا تفيد أنّ حكم الله ما هي مساحة تصدّيه في الحياة ، فهناك فرق بين أن تقول : إذا خالفت حكمي أو لم تحتكم إليه بعد أن دعوتُك للاحتكام إليه ، فأنت ترتكب عملًا سيئاً ، وبين أن تقول : لا يوجد حكمٌ غير حكمي في كلّ القضايا والأمور . إنّ النص الأوّل يتنسجم مع كون شريعتك غير شاملة ، فيما النصّ الثاني يريد أن يُخبر عن هذه الشريعة مقارناً لها بحجم تغطيتها لوقائع الحياة ونواحيها . من هنا نلاحظ أنّ الآية الثانية ( آل عمران : 23 ) ، والآية الثالثة ( النور : 48 - 52 ) ، من المجموعة الثانية ، لا تعطينا توصيفاً لحكم الله نفسه من حيث الشموليّة والاستيعاب ، وإنّما تركّز نظرها على أنّه حيث يكون حكم الله موجوداً ثم يُدعى الإنسانُ إليه ، ثم يتمرّد الإنسان عليه ويرفض ، فهو مذموم ومستحقّ للتوبيخ الإلهي . ج - وانطلاقاً من النقطة المتقدّمة ، يمكن لنا التركيز على نصوص ذمّ الحكم بغير ما أنزل الله ، فإنّ الدلالة اللغويّة لهذا التعبير تؤكّد لنا أنّ المقصود هو وجود حكمٍ لله ، والحكم بغيره ، أي الحكم بقانونٍ مغاير لحكم الله مع وجود حكم الله بالفعل ، فهذا ما يصنّف أنّه حكمٌ بغير ما