حيدر حب الله

101

شمول الشريعة

الكليّة ، فهذا بيانٌ منطقي دخل اللغة العربيّة في القرن الثاني الهجري ، حتى بات ذهننا ينصرف إلى ذلك فوراً اليوم ، وأمّا اللغة العربيّة والعرفيّة فكثيراً ما تستخدم مثل هذه التعابير وتريد الكثرة والوفرة ، بل هذا كأنّه الأصل في الاستخدام عندما يكون المورد واسع المصاديق والأفراد وغير محصور ، ولو أراد المتكلّم الشموليّة المطلقة للزمه مزيد بيان أو لأسعفته القرائن الحافّة بالكلام . وما نريد قوله هنا هو أنّ تعبيرات العموم في الاستخدام العرفي والعربي - لا الاستخدام النخبوي في العلوم لاحقاً - توظّف في حالتين : أ - حالة العموم الحقيقي الشامل بنحو الموجبة الكليّة أو السالبة الكليّة ، كما هي الحال في كليّة القضايا في الأدبيات المنطقيّة . ب - صيروة التركيب بنفسه بياناً للكثرة الكاثرة ، وكأنّ غير الداخل في العموم ملحق بالعدم لقلّته أو لعدم أهميّته ولو بالقياس والمقارنة ، تماماً كالتراكيب اللغويّة - مثل الأمثلة الشعبيّة - التي تتحوّل إلى أسلوب من أساليب البيان . وبهذا تكون ألفاظ العموم من أدوات بيان السعة والكثرة والغلبة والأهميّة والشمول معاً ، فكأنّها موضوعة لمعنى مشترك ، أو بنحو الاشتراك اللفظي أو للجامع بين هذه كلّها . وهذا لا ينافي إمكان التمسّك بالإطلاق الموجود أحياناً في مدخول أدوات العموم لإثبات الشموليّة لو تمّت حيثيّات الإطلاق ، وهو ما يكون عادةً في الجمل الإنشائيّة من الأمر والنهي ونحو ذلك أكثر من الجمل الخبريّة . ولعلّ ما يشهد - بنحو التأييد - لما نقول ، هو المقولة المشهورة القائمة على التجربة والمراقبة في النصوص الدينيّة : ما من عام إلا وقد خُصّ ، فإنّ كثرة التخصيصات تصبح قضيّة مفهومة أكثر في سياق فهم العمومات بنحو الأعم من الكليّة والكثرة الكاثرة ، فيكون المخصّص مؤكّداً أنّ العام استعمل في بيان الأكثر ، وأنّ هذه هي طريقة الشارع والنبيّ وأهل البيت والصحابة في البيان ، وهذا على خلاف الفهم الأصولي المتأخّر الذي سعى لفرض استخدام لفظ العام هنا في العموم حقيقةً رغم مجيء التخصيص ، بدعوى أنّ التخصيص عَرَض على المراد الجدي وليس على المراد الاستعمالي ، وأنّ الهدف من إطلاق العام هو جعله قانوناً يُرجع إليه في غير مورد