حيدر حب الله
48
دروس تمهيدية في تاريخ علم الرجال عند الإمامية
إنّ قبول آراء الرجاليّين السنّة عند الشيعة ورجاليي الشيعة عند السنّة في الجملة ، يمكن تخريجه بناءً على بعض الاتجاهات في مشروعية قبول قول الرجالي ، ولنا بحثٌ مفصّل جدّاً في هذا الموضوع عالجنا فيه كلّ الموانع والعقبات ، نتركه إلى محلّه ، منها : 1 - إنّ قبول قول الرجالي مبنيٌّ على أنّه من أهل الخبرة والاختصاص في هذه التقويمات ، فالأخذ بقول النجاشي أو الطوسي مثلًا لخبرويّته واختصاصه ؛ وقول الخبير في مجاله حجة يُركن إليه . فعلى هذا الاتجاه ، لماذا لا يؤخذ بقول رجاليي السنّة بعد إحراز تخصّصهم وخبرويتهم في هذه التقويمات ؟ ولماذا لا يُنظر لكلام الرجاليين الشيعة بعد كونهم خبراء في هذا الفن ؟ ولا علاقة للخبرة والمِراس بالدين والمذهب والعِرق و . . حيث أقرّ علماء أصول الفقه الإسلامي بعدم اشتراط الاعتقاد ولا غيره في حجيّة قول أهل الخبرة ، وإنما المهم خبرويّته وحذاقته . 2 - إنّ الرجوع للرجالي يكمن في أنّه ثقةٌ في نقله ؛ فنأخذ ما ينقله لنا من تقويماتٍ للرواة ومن شهادات وردت في الراوي ، فالنجاشي ينقل لنا ما ذُكر حول الراوي من تقويمات ، ولأنّ النجاشيَّ ثقة نأخذ بقوله ؛ فالأخذ بما ينقله الثقة سيرة الناس الجارية التي أمضاها الشارع المقدّس ، كما أقرّوا في علم أصول الفقه الإسلامي . وهذا الاتجاه يؤمّن لنا مشروعية آراء رجاليي السنّة والشيعة ؛ فإذا كان المناط في قبول الخبر هو وثاقة المخبِر فيوجد من أهل السنة من هو ثقةٌ يمكن الاعتماد على إخباراته ، كما يوجد عند الشيعة من هو كذلك ، فها نحن نأخذ ببعض أخبار الراوي غير الشيعي في مصادرنا الحديثية ، وها هم السنّة يأخذون بروايات رواها