حيدر حب الله
450
دروس تمهيدية في تاريخ علم الرجال عند الإمامية
والوقائع . ففي كثير من الأوساط الفكرية والنقديّة اليوم ، هناك من لا يزال غير واثقٍ بهذا العلم ، وهناك سؤال الجدوائيّة ما يزال قائماً حوله وحول الحديث الشريف عموماً ، ومجالات التشكيك بالصدور والتوثيق ما تزال تنفتح أكثر فأكثر يوماً بعد يوم ، ومع كامل الأسف لم ينفتح علم الحديث والرجال الإمامي كثيراً على الإشكاليات الحديثة التي أثارها المستشرقون أو جملة كبيرة من النقّاد . وحتى أكبر المؤسّسات البحثية المتخصّصة بالحديث الشريف في الحوزة العلميّة في مدينة قم ، وهي مؤسّسات معروفة مشهود لها ، لم نجد لديها اهتماماً بالجانب الجديد من البحث في قضايا الحديث والرجال ، ولم تتابع المشهد النقدي كما ينبغي ، مكتفيّةً - في الغالب - بتحقيق التراث فقط أو بالبحث التبجيلي حول رجالات التراث ورموزه ، رغم أنّ تحقيق التراث يعدّ في نفسه إنجازاً تاريخيّاً ونهضة علميّة لا يستهان بها ، بل هو في حدّ نفسه - من وجهة نظري المتواضعة - يقدّم جواباً غير مباشر عن بعض الإشكاليات التي تثار حول هذا التراث كما يعرف ذلك الباحثون المتخصّصون ، لكن مع ذلك لا يكفي هذا الأمر ، فنحن لا نرى اهتماماً بالمتابعة الرجاليّة التجديديّة ، ولم نلاحظ في رسائل الماجستير والدكتوراه في الحوزات والمعاهد الدينيّة والجامعات الإماميّة نصيباً - كما ينبغي - للدرس الحديثي والرجالي في مجال ملاحقة النواقص ، وكشف المشاكل ، وامتلاك جرأة الحديث عنها ، ووضع الحلول وسدّ الثغرات ، وكثيراً ما يتمّ الحديث بشكل مكرور عن قضايا لطالما بُحث بها أو أنّها لم تعد تشكّل مأزقاً ، مع تقديرنا واحترامنا للجميع . نتمنّى لعلم الرجال والسند والتوثيق التاريخي أن يشهدا نهضةً كبيرة في