حيدر حب الله

421

دروس تمهيدية في تاريخ علم الرجال عند الإمامية

وهكذا يهتم البروجردي بلغة الراوي ، فإذا كان شخصاً غير عربي كبشير بن ميمون وأخيه شجرة ، وهم من العجم ، كانت روايته - من حيث ضبط أجزائها - أقلّ قيمة من الراوي العربي العارف باللغة . وفي السياق نفسه ، يأخذ البروجردي في حسابه لقيمة الرواية - لا سيما عند التعارض - مدى كثرة رواية الراوي وقلّتها ، فإنّ قلّة الرواية تغدو شاهداً على عدم كونه من الفقهاء البارزين ، مما يجعله في إطار روايات الناس العاديين الذين يكثر عدم الضبط في رواياتهم ومنقولاتهم « 1 » . وينظر البروجردي بشيء من عين الريب إلى الروايات التي تتحدّث عن الأنهار والمناطق والأقوام والشعوب والفواكه والأطعمة والأشربة و . . ذلك أنّه يرى الأصل في عدم ثبوتها ؛ لكثرة ما يروى من مثلها لمصالح ، حتى يقوم الشاهد على عدم تعمّد الراوي للأكاذيب ، وكأنه لا يأخذ بالحسبان فقط مجرّد الوثاقة الثابتة في علم الرجال « 2 » . عاشراً : يركّز البروجردي كثيراً على مصادر الفقه الشيعي السابقة على عصر التفريع الاجتهادي ، أي على عصر كتاب المبسوط للطوسي ( 460 ه - ) ، فينظر إلى تلك الكتب على أنها نصوص روائية ؛ لأنّ الفقه الشيعي في تلك الفترة لم يكن يخرج عن متن الرواية في التصنيف الفقهي ، ولهذا كانت هذه المصنفات - إلى حدّ كبير - من مصادرنا الحديثية ، حتى لو كان بعض ما فيها غير موجود في الكتب الحديثية المعروفة كالكتب الأربعة ، وحتى لو كانت هذه المصنفات لم تصرّح بأن

--> ( 1 ) راجع : البروجردي ، البدر الزاهر : 287 - 288 . ( 2 ) راجع : جلال الدين الآشتياني ، مجلّة كيهان أنديشه ( بالفارسية ) ، العدد 1 : 18 .