حيدر حب الله

414

دروس تمهيدية في تاريخ علم الرجال عند الإمامية

أسهم في تأثّر الطلاب بمنهج أستاذهم المرجع ، وتحوّلهم إلى رسُل لنشر فكره ومدرسته . وهو الأمر عينه الذي رأيناه يحصل أيضاً مع تجربة الإمام أبو القاسم الموسوي الخوئي ( 1413 ه - ) . وقبل الدخول لأهم إنجازات البروجردي الرجالية ، ينبغي الوقوف عند أبرز مشاريعه وأفكاره حتى تكون الصورة عندنا أكثر شموليّةً ووضوحاً : أولًا : اهتمّ السيد حسين البروجردي اهتماماً واضحاً بتنظيم المدارس الدينية - الحوزة - في إيران ؛ عبر إدخال نظام الامتحانات في الموادّ الدراسية ، وربط الحصول على امتيازات الحوزة بتقديم هذه الامتحانات . إضافة إلى ذلك كان يتفقّد مواهب وقدرات الطلاب ، ويولي هؤلاء الطلاب عنايةً خاصّة ، ذلك كلّه نهوضاً بواقع الحوزة العلميّة . ثانياً : تعدّ مرجعيّة البروجردي من أوائل المرجعيّات الدينية الشيعيّة التي اهتمّت بإرسال المبلّغين والدعاة إلى خارج الأقطار الإسلامية ؛ فقد أرسل أحدَ العلماء المتنوّرين إلى ألمانيا فأنشأ في مدينة هامبورغ مسجداً يهتمّ بأمور التبليغ ، وكان يولي من أرسله عناية خاصّة . ثالثاً : كان البروجردي من دعاة التقريب بين المذاهب الإسلاميّة ، وقد تفاعل كثيراً مع مشروع دار التقريب في مصر ودعمه ، بل كان الراعي لسكرتير الدار وهو الشيخ محمد تقي القمي ( 1410 ه - ) . وجرت بين السيد البروجردي وشيخَي الأزهر آنذاك : عبد المجيد سليم ومحمود شلتوت ، مراسلات بشأن التقريب بين أكبر مذاهب المسلمين : السنّة والشيعة . وبخصوص ملفّ التقريب ، يذهب البروجردي إلى أنّ السبب الرئيس في اختلاف المذاهب الإسلامية هو علم الفقه ، وهو نفسه أحد أهم عوامل التقريب