حيدر حب الله

412

دروس تمهيدية في تاريخ علم الرجال عند الإمامية

بعض آثار هذا التراجع في علم الحديث والرجال والنقد السندي ، فيصبح الوثوق بالحديث والاطمئنان النفسي الناتج عن السياق المشار إليه هو البديل عن معايير كان السيد الخوئي قد افترضها صارمةً من قبل . لقد لاحظنا في الفترة الأخيرة كيف أنّ بعض الكتّاب والعلماء والباحثين يطلق الكلام باعتبار بعض الروايات أو تصحيحها ، بل حتى ادّعاء تواترها ، وعندما يتمّ الرجوع إلى المصادر الحديثية والرجالية تحصل المفاجأة ؛ إما بعدم وجود سندٍ أساساً لهذه الروايات ؛ أو بعدم صحّة السند حتى عند الاتجاهات الرجالية غير المتشدّدة في النقد السندي . وأعتقد أن ذلك ناتجٌ عن حالة الاطمئنانات النفسية المشار إليها . إنّ ما نميل إليه هو تشجيع الحركة النقديّة لنتاج السيد الخوئي ، ومحاولة التقدّم خطوةً إلى الإمام في هذا المضمار . فالمعايير الحديثية والرجالية للسيد الخوئي لا تخلو من مشكلات تبدّت لنا في جهود غير واحد من النقّاد الذين جاؤوا بعده . لكنّنا نتحفّظ عن أن تكون منطلقاتنا في عملية النقد والتعرية هذه هي هواجس الهويّة والخصوصيّة ؛ لأنّ هذا سوف ينقلنا من سياق تحرُّر فكري منتِج إلى سياق انغلاق غير سويّ في الأمور . فالجمع بين العمليّة النقدية في ذاتها والتخلّي عن هذا النوع من المنطلقات فيها هو السبيل الأصحّ في التعامل مع الإرث الكبير الذي تركه لنا السيد الخوئي رحمه الله تعالى . وأختم كلامي بشكوى ، حيث نلاحظ مظلوميّة السيّد الخوئي مضاعفة ، فرغم أهميّة فكره الاجتهادي في العلوم المختلفة وتداوله اليومي في الحوزات العلميّة ، إلا أنّنا لم نجد دراسات حوله أو مؤتمرات بحثيّة أو ملتقيات أو ندوات تعالج مناهجه في العلوم الإسلاميّة المختلفة ، اللهم إلا قليلًا هنا وهناك .