حيدر حب الله
368
دروس تمهيدية في تاريخ علم الرجال عند الإمامية
كان النوري غزير التأليف ، وينقل تلميذه آغا بزرك الطهراني أنه كان يشتغل في التأليف كلّ يوم من بعد صلاة العصر حتى غروب الشمس « 1 » . ويعدّ النوري من أهم المتخصّصين في علمي الحديث والرجال ، فالقارئ له يدرك من البداية سعة ثقافته في هذين العلمين ، وقد استطاع - نتيجة بحثه وتتبّعه - أن يتوصّل لبعض المصادر الحديثية القديمة ، ويتعرّف على الكثير منها مما كان مفقوداً عند من سبقه ، ولهذين السببين وغيرهما « 2 » كَتَبَ مستدركه على كتاب تفصيل وسائل الشيعة للحرّ العاملي . وقد راج كتابه ( مستدرك الوسائل ومستنبط المسائل ) في الأوساط العلميّة بوصفه مصدراً مكمّلًا لكتاب الحرّ العاملي ، حتى أنه نُقل عن الشيخ محمد كاظم الخراساني المعروف بالآخوند الخراساني ( 1329 ه - ) ، أنّه قال في حقّ الكتاب : إنّ الحجّة للمجتهد في عصرنا لا تتم قبل الرجوع إلى المستدرك « 3 » . إلا أنّ هناك من اعترض على المنهج الذي سار عليه النوري في كتابه هذا وغيره من الكتب ، كالإمام الخميني ( 1410 ه - ) ، الذي يقول فيه : « . . الذي كُتُبه لا تفيد علماً ولا عملًا ، وإنما هو إيراد روايات ضعاف تنزّه عنها أولو الألباب من قدماء أصحابنا ، كالمحمّدين الثلاثة المتقدّمين رحمهم الله . هذا حال كتب روايته غالباً كالمستدرك ، ولا تسأل عن كتبه المشحونة بالقصص والحكايات الغريبة التي غالبها بالهزل أشبه منه بالجد . وهو - رحمه الله - شخصٌ صالح متتبّع ؛ إلا أنّ اشتياقه لجمع الضعاف والغرائب والعجائب وما لا يقبلها العقل السليم والرأي
--> ( 1 ) ترجمة الطهراني لأستاذه النوري في مقدّمة مستدرك الوسائل . ( 2 ) لاحظ تفصيل وسائل الشيعة ومستدركاته . ( 3 ) مقدّمة تحقيق خاتمة المستدرك 1 : 10 .