حيدر حب الله
340
دروس تمهيدية في تاريخ علم الرجال عند الإمامية
للإخباريين بأنّ المدرسة الأصولية يمكنها حماية الحديث الشيعي من الانهيار ، فلا يبقينّ تاريخ مدرسة نقد السند ، منذ العلامة الحلي وحتى صاحبي المدارك والمعالم ، عنصراً مقلقاً لكم من الأصوليين . وقد سلك الوحيد البهبهاني الطريق الثاني في تعاطيه مع الأخبار ، ويظهر لنا هذا جليّاً في فائدته الثالثة من فوائد المقدّمة التي ذكر فيها خمساً وأربعين أمارة ، يمكن من خلالها توثيق رواة الأخبار ، وعندما نتحدّث عن هذا العدد الضخم من القواعد التوثيقية فلابدّ أن نعرف بأنّه عدد لا يستهان به ، فلم يسبق أن بلغت قرائن التوثيق للرواة هذا المبلغ ، ويمكن بكلّ شفافيّة القول بأنّه أكبر عدد وصلنا منها في هذا العلم حتى هذه المرحلة ، وقد لاقت هذه القواعد رواجاً كبيراً في الوسط الرجالي ، وتعرّضت للنقد والتمحيص من قبل علماء الجرح والتعديل ، وصمد بعضها أمام هذا النقد حتى الآن ، فيما شُكّك في بعضها الآخر ومدى قيمته العلميّة في إفادة التوثيق ، علماً أنّ محاولة البهبهاني تدفع إلى اعتبار اجتماع هذه القرائن أو بعضها وسيلةً للتوثيق ، ولو لم تكن كلّ واحدة على حدة منها من موجبات التوثيق بنفسها واستقلالها ، الأمر الذي يمكن من خلاله الجمع بين نقد دلالة كلّ واحدة منها على التوثيق وجدوائيّتها - عبر اجتماع بعضها مع بعض - في إفادة التعديل أو التوثيق . وأذكر هنا بعض هذه القواعد : كون الرجل من مشايخ الإجازة ، أن يكون وكيلًا عن أحد الأئمة ، كثير الرواية ، ممن يروي عنه أو عن كتابه جماعة من الأصحاب ، كونه ممّن يروي عنه الثقات ، رواية علي بن الحسن بن فضّال ومَن ماثله عن شخص ، وقوعه في سند حديث مع اتّفاق الكلّ أو الجلّ على صحّته و . .