حيدر حب الله
34
دروس تمهيدية في تاريخ علم الرجال عند الإمامية
الذي ذهب غير واحدٍ من علماء الجرح والتعديل إلى تضعيفه ، فقد ترد في بعض الأسانيد كلمة : « ابن سنان » من غير تحديد لأيّهما ، وهنا يميّز العلماء بينهما عبر معرفة الطبقة ؛ ف - « عبد الله » يروي عن الإمام الصادق عليه السلام مباشرة ، أما « محمد » فيروي عنه بالواسطة ، وبهذا التحديد يمكننا معرفة الثقة من غير الثقة منهما في عددٍ وافرٍ من الحالات « 1 » . وهذا النوع من التصنيف المعتمِد على الطبقة ، دوّنت فيه مستقلًا بعض الكتب الرجالية ، ككتاب « الرجال » للشيخ الطوسي ( 460 ه - ) ، وسيأتي تفصيله لاحقاً بحول الله تعالى . هذه الوظائف السبع ، يسعى علم الرجال لتوفير بُنيتها التحتية وتأمين معلومات حولها ، ووضع هذه المعلومات التاريخية بين يدي الباحثين من علماء الحديث والفقه والاجتهاد والتاريخ ؛ لكي تساعدهم في اتخاذ موقف واضح من الرواة ، ومن ثَمّ من مرويّاتهم ومنقولاتهم الحديثية والتاريخية . وانطلاقاً من تعدّد وظائف علم الرجال ، يتبيّن لنا أنّ تسمية هذا العلم بعلم الجرح والتعديل - كما غلب في أوساط أهل السنّة - ليست بمعبّرة ؛ فهي تسمية له ببعض وظائفه وخدماته لا بجميعها ، على خلاف التسمية التي اشتهرت في الأوساط الإماميّة ، وهي تسميته بعلم الرجال ؛ فإنها قادرة على استيعاب الوظائف المتعدّدة التي أشرنا إليها فيما سبق ، وإن كان إطلاق ( الرجال ) للغلبة ؛ لوجود النساء في سند الأحاديث أيضاً ، كما أنّ عنوان ( علم الرجال ) له القدرة في نفسه على الشمول لعلم التراجم ، وما يميّزهما حينئذٍ هو الانصراف العرفي ، ولو عند العرف الخاصّ .
--> ( 1 ) عبد الهادي الفضلي ، أصول علم الرجال : 186 .