حيدر حب الله

338

دروس تمهيدية في تاريخ علم الرجال عند الإمامية

الناحيتين : السندية والدلالية ، فقد حشد المصنّف فيها الكثير من الشواهد على عدم القطعيّة وأنّ الأخبار في مجملها ظنّية صدوراً ودلالةً . ومن الشواهد التي ساقها لعدم قطعيّة الدلالة : فقدان القرائن الحالية والمقاليّة التي يُعتمد عليها في إيصال مراد المتكلّم ، واعتماد الكثير من الرواة على الرواية بالمعنى الذي ربّما لا يؤدّي مراد النبي صلى الله عليه واله أو الإمام عليه السلام ، والاعتماد على النُّسَخ التي تقع فيها الأخطاء والزيادة والنقصان والتحريف والتبديل ، والتعارض الواقع بين كثير من الأخبار . وأمّا في الدلالة على ظنّية السند وبطلان قطعيّته : فقد ردّ ملاحظات الشيخ محمد أمين الأسترآبادي ( 1033 ه - ) فيما استدل به على قطعيّة الأخبار والتي من أهمّها : أنّ الرواة الثقات لا يروون من الأخبار إلا ما كان منها بيّناً واضحاً ، وأنّ الأخبار تعضد بعضها بعضاً . . لقد زلزل الوحيد البهبهاني في هذه الرسالة البنية التحتية التي أقام عليها الإخباريون مدرستهم ، وهي قطعيّة الأخبار الشيعية سنداً ودلالة . وبعد عملية الهدم هذه لابدّ من إعادة بناء حجيّة الأخبار من جديد وفق أصول مختلفة عمّا شاده الإخباريّون ، وهذا ما لم يتناوله الوحيد البهبهاني في هذه الرسالة بشكل واضح ؛ فمعالم مدرسته هذه بانت وتبلورت في مقدّمته على كتاب منهج المقال ، الآتي ذكرها ، وليس في هذا الكتاب . 1 - 2 - البناء الفوقي للنشاط الرجالي للشيخ البهبهاني يظهر هذا البناء الفوقي في كتاب : التعليقة على منهج المقال ، وهي التي تُعرف