حيدر حب الله
301
دروس تمهيدية في تاريخ علم الرجال عند الإمامية
يحوي هذا الكتاب أكثر الأفكار التي أنتجها الأردبيلي في تصحيح الأسانيد وعلم الرجال ، وقد قضى عشرين عاماً من عمره في تأليف هذا الكتاب « 1 » . استطاع الأردبيلي في هذا الكتاب أن يُثبت صحّة الكثير من الأسانيد التي عُرفت بالضعف عند الرجاليّين ، فهو يلتقي في محاولته هنا مع التيار الإخباري في محاولة تصحيح أسانيد أكبر قدر من الروايات ، إلا أنه نحى منحىً مخالفاً لطريقتهم في عملية التصحيح ؛ فكانت انطلاقة فريق كبير منهم من خارج علم الرجال - الذي قدح فيه بعضهم واعتبروه أهم المعاول لهدم مرجعيّة الأخبار والروايات - فشرعوا بحشد القرائن المثبتة لصحّة الروايات خصوصاً ما كان منها في الكتب الأربعة . أمّا الأردبيلي فبدأ مشواره من داخل علم الرجال ، فوظّف الكثير من النظريّات الرجالية التي استفاد منها الرجاليّون في نقد الأسانيد وتصحيحها ، استفاد من تلك النظريات لخدمة فكرته الأساسية واستطاع بها أن يصل لما أراده ، ومن أهمّ النظريات التي خدمت الأردبيلي في مشروعه ، كانت نظرية تعويض الأسانيد التي تطوّرت معه تطوّراً لم تشهده من قبل ، والسمة الأساسية لطريقته في التعويض هي التعقيد الشديد ، حتى جاء السيد حسين البروجردي ( 1380 ه - ) بعد قرابة ثلاثة قرون ، فبسّطها فيما ألّفه من كتبٍ ، سيأتي التعرّض لها لاحقاً بعون الله سبحانه . ونلاحظ الهاجس الذي كان يسكن الأردبيلي - تصحيح الأسانيد - من عنوان كتابه . ويمكن أن نتعرّف على أبرز معالم هذا الجهد الرجالي ، كالتالي : 1 - يُعدّ الكتاب تكملة ل - ( الرجال الوسيط ) للميرزا الأسترآبادي ؛ فقد اعتمد عليه في مؤلَّفه هذا ، وأورد كلّ ما أورده الميرزا ، حتى أنّه أدرج خطبة الرجال
--> ( 1 ) المصدر نفسه : 429 .