حيدر حب الله
268
دروس تمهيدية في تاريخ علم الرجال عند الإمامية
3 - مع الجزائري ، ظهر - وللمرّة الأولى - حديثٌ مستقلّ في تحديد حقيقة علم الرجال وتعريفه وبيان موضوعه وغايته ، هذا الأمر الذي يؤشّر على بدء نضوج هذا العلم بعد هذه المسيرة الطويلة على أيدي رجاله وتربيتهم له ، وقد توحي بعض كلمات المؤلّف في هذا الكتاب عن الاستعداد الإخباري لشنّ هجماته على علم الجرح والتعديل « 1 » . 4 - فصّل الجزائريّ في الفائدة الثالثة الحديثَ حول قواعد التعارض بين الجرح والتعديل ، كما لو ورد تعديل لراوٍ ما من قبل أحد الرجاليين ، وقابله جرحٌ لنفس الراوي من رجاليّ آخر ، فأيّ التقويمين يأخذ به الرجالي وما الضابط في ذلك ؟ ! هذا الحديث أخذ حجمه من البحث في الكتب الرجاليّة التالية ، وهذه المسألة لم يكن طرحها للمرة الأولى هنا ، ولكنّ حديثه كان مفصّلًا إذا ما قورن بغيره . 5 - من أكثر المسائل حضوراً في هذا الكتاب ، مسألة تمييز المشتركات التي أثارها المحقّق الأردبيلي ؛ والذي يبدو أنّ هذه المسألة كان لها موقعها الخاص في عقل الشيخ عبد النبي الجزائري ، فها هو يحدّد وظيفة الطرق إلى مصنّفات الراوي ، فيقول : « . . ولأنّ أعظم فوائدها استحصال تمييز بعض الرجال . . » « 2 » ، بل خصّص الفائدة السادسة من الفوائد التي صدّر بها كتابه . . خصّصها لتمييز هذا الاشتراك الذي قد يحصل بين شخصيّات الرواة عبر تمييز طبقة الرواة ، بتحديد مشايخه الذين يروي عنهم ، وطلابه الذين يروون عنه ، إنّه يقول : « الطبقة
--> ( 1 ) المصدر نفسه 1 : 98 . ( 2 ) المصدر نفسه 1 : 95 .