حيدر حب الله
264
دروس تمهيدية في تاريخ علم الرجال عند الإمامية
ظلّت كلمة : ( وسألته ) ، على حالها ، مما أوجب إيهامنا أنّ الخبر مضمر لا يعلم أنّ المسؤول فيه الإمام أو غيره ؟ مع أنه مصرّح . وأما المرجع المستور ، فتقريبه أنّ العرب لا ترضى بذكر الضمير بلا مرجع ، فإذا لم يكن مرجعاً ظاهراً ، لم يصحّ استخدام الضمير في مورده إلا إذا كان صاحب الضمير معلوماً عند السامع ، وحيث إنّ الراوي أو صاحب الكتاب يبثّ كتابه هذا بين الشيعة ، والمركوز في الذهن الشيعي العام أنّ المسؤول في القضايا الإسلامية هو الإمام المعصوم ، كان ذكر الضمير إشارة إلى هذا العنوان المستتر المرتكز عند السامعين ، وليس سوى الإمام ، فيكون الإضمار في قوّة التصريح باسم الإمام المسؤول . وبهذا يظهر أنّ الخبر المضمر مطلقاً حجّة « 1 » . الرأي الثاني : وهو الرأي الذي يرى عدم حجيّة المضمرات مطلقاً ؛ لأنه لا يعلم فيها الشخص المسؤول ، إلا إذا قامت قرينة خاصّة فيؤخذ بها ، وبهذا تسقط الروايات المضمرة عن الاعتبار . الرأي الثالث : وهو الرأي الذي يذهب إلى التفصيل في حجيّة المضمرات من حيث الشخص المضمِر ؛ فإذا كان المضمِر من أجلاء الأصحاب أخذ بالخبر ؛ لأنه يبعد من مثله أن يسأل غير الإمام ، وأما إذا كان المضمِر من غير هؤلاء ، فلا يؤخذ بحديثه ؛ لاحتمال أنّ المسؤول في الحديث هو شخصٌ آخر غير الإمام نفسه ، فيسقط الخبر عن الاعتبار ، ويكون التفصيل هو المتعيّن . وهذا الرأي أثار التفات البحراني في الحدائق « 2 » ، وتبنّاه صراحةً السيد
--> ( 1 ) الإيرواني ، دروس تمهيدية في القواعد الرجالية : 211 - 214 ؛ ومحمّد السبط ، استقصاء الاعتبار في شرح الاستبصار 1 : 73 ؛ وانظر : البحراني ، الحدائق الناضرة 2 : 200 ، و 3 : 281 - 282 ، و 15 : 36 . ( 2 ) انظر : البحراني ، الحدائق الناضرة 2 : 200 ، و 3 : 281 - 282 ، و 15 : 36 .