حيدر حب الله

261

دروس تمهيدية في تاريخ علم الرجال عند الإمامية

ولو أردنا أن نقوم بجولة سريعة على هذا المنجز الذي قدّمه لنا الشيخ حسن العاملي ، فيمكن ذكر الخواصّ أو السمات التالية : أولًا : صُدّر الكتاب باثنتي عشرة فائدة في علمي الرجال والدراية ، طوّر فيها الشيخ حسن بعضَ ما كان قد طرح من قبلُ ، وأسهم في تأسيس أفكار أخرى . وهذه الخطوة من الشيخ حسن في حدّ ذاتها تمثّل إكمالًا لتلك البذور التي بُذرت من قَبْلُ مع العلامة وابن داوود في التأسيس لكلّيات علم الرجال ، وأضحت الكلّيات فيما بعد تصدّر بها الكتب الرجالية أو تختتم بها . ثانياً : برزت في هذا الكتاب نظرية التعويض في أسانيد الروايات بشكلها البسيط ، وهي النظرية التي تعدّدت طرقها وأساليبها ، وقد بدأت تقريباً من هنا في هذا الكتاب بعد الأردبيلي إلى أن وصلت ذروة تضخّمها وفعاليّتها مع الشهيد محمد باقر الصدر ( 1400 ه - ) . وهذه لمحة إجمالية عنها لتوضيح فكرتها : يحاول العلماء من خلال هذه النظرية معالجة واحدة من أكبر المشاكل التي تعاني منها أسانيد بعض الروايات ، كمشاكل الإرسال وضعف وسقوط إحدى الوسائط منها ؛ كأن تأتي رواية في كتاب تهذيب الأحكام مثلًا من دون أن يذكر الشيخ الطوسي لها سنداً ، فإذا رجعنا إلى نهاية الكتاب لا نجد أنّ الشيخ الطوسي يذكر طريقه إلى راوي هذه الرواية ، إلى هنا تكون الرواية مرسلة فلا نستطيع الأخذ بها . ولكننا نستطيع التعويض عن هذا السند المفقود بالبحث عن طريق للشيخ إلى هذا الراوي المعيّن في كتابه الفهرست مثلًا ، فإن وجدنا الطريق أخذنا به وتعاملنا معه على أنّه هو الطريق إلى الرواية المفقود سندها . هذه إحدى أبسط طرق التعويض « 1 » .

--> ( 1 ) للاطلاع على بعض طرق التعويض راجع عزيزي القارئ : الإيرواني ، دروس تمهيديّة