حيدر حب الله
251
دروس تمهيدية في تاريخ علم الرجال عند الإمامية
بعض ، خصوصاً إذا وصل هذا التشابه إلى أسماء الآباء والأجداد ، وبعضهم ثقات وآخرون غير ثقات ، فتمييزهم عن بعضهم ضروريٌّ ، للأخذ برواية الثقة ورفض رواية غيره . وقد اعتمد علماء الرجال الشيعة طريقةً أطلقوا عليها اسم ( تمييز المشتركات ) ، وقد كانت موجودةً في الحديث عند أهل السنّة أيضاً ، ويسمّونها - كما ألمحنا سابقاً - بعلم المتفق والمفترق من الأسماء والأنساب . وقد أسهم المحقّق الأردبيلي في تكوين هذه الطريقة في كتابه مجمع الفائدة ، لتتطوّر فيما بعد ويكون لها حضورها الفاعل مع تلامذته وتلامذتهم ، إلى أن تصل ذروتها عند السيد حسين البروجردي ( 1380 ه - ) . وهذه نماذج من تلك البدايات في أصل التفكير في هذا الموضوع : 1 - قال الأردبيلي : « . . في صحيحة أبي بصير عن أبي جعفر عليه السلام ، ( إلى قوله ) إنّ بي دماميل ولست أغسل ثوبي حتى تبرأ قاله في المنتهى . ولكنّ أبا بصير مشترك كأحمد بن محمد ، والظاهر أنه الثقة . . » « 1 » . 2 - وقال أيضاً : « . . ويدلّ عليه صحيحة ابن سنان عن أبي عبد الله عليه السلام ، قال : لا تمسك بخمرك وأنت تصلّي ، ولا تستند إلى جدار إلا أن تكون مريضاً . وابن سنان مشترك ، وإن كان الظاهر أنه عبد الله الثقة . . » « 2 » . 3 - وقال أيضاً في موضعٍ ثالث : « . . مثل رواية عمر بن يزيد ، قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام : يقرأ الرجل السورة الواحدة في الركعتين من الفريضة ؟ قال : لا بأس إذا كانت أكثر من ثلاث آيات . وعمرُ مشترك ، وإن كان الظاهر أنّه الثقة . . » « 3 » ، وغيرها من الموارد .
--> ( 1 ) المصدر نفسه 1 : 330 . ( 2 ) المصدر نفسه 2 : 189 . ( 3 ) المصدر نفسه 2 : 205 .