حيدر حب الله

248

دروس تمهيدية في تاريخ علم الرجال عند الإمامية

12 - سوف نلاحظ في هذه المرحلة تحقّق الانطلاقة الأولى للدراسة الموضوعة والمخصّصة لأحوال بعض الرواة الذين عُدّوا من الحالات المشكلة ؛ لما يشكله هؤلاء الرواة من محوريّة في البحث الرجالي ومن تأثير واسع في الحديث والاجتهاد فيه عموماً ، فرواةٌ من أمثال محمّد بن سنان ومحمّد بن إسماعيل وسهل بن زياد الآدمي . . ممن أثيرت حولهم إشكاليّات هامة في قيمتهم الرجاليّة ، سيحظون بتأليفات أو فصول مخصّصة من الكتب الرجاليّة ، الأمر الذي ما زال مستمرّاً إلى يومنا هذا ، كما نلاحظه مع مثل الشيخ مسلم الداوري المعاصر . 13 - سيحذو علم الرجال في هذه المرحلة حذو علم الفقه في عمليّة التصنيف وأنواعه ، حيث سنرى ظاهرةً جديدة ، وهي التصنيف في الرجال على طريقة نظم الأراجيز ، وهذا اللون من التأليف يعطي مؤشراً على أنّ العلم قد بلغ في هذه المرحلة حداً من التضخّم لجأت معه شخصيّات هذه المرحلة إلى أمثال هذه التأليفات التي لا تضيف - في الغالب - أيّ معطىً جديداً ، سوى نوع من التنظيم الفنّي للعلم ، إمّا تفنّناً أو بهدف الحفظ والضبط . 14 - نجد في هذه المرحلة ظهور النقد الصريح لآراء المتقدّمين من الرجاليّين بشكل أكبر من السابق ، بل قد رأينا أنّ تياراً إخباريّاً سوف يضع علم الرجال كلّه في مرمى نقده ، عبر متابعة أخطاء الرجاليين وهفواتهم ؛ للتشكيك في جدوائيّة هذا العلم . ثانياً : تطوّرات المرحلة وإرثها الرجالي يمكن الحديث عن حلقات هذه المرحلة ، وشخصيّاتها التي شادت بناءها ،