حيدر حب الله
227
دروس تمهيدية في تاريخ علم الرجال عند الإمامية
د - إنّ تأليف النجاشي كتابه لردّ تعيير أهل السنّة لا يعني أنّ مضمون الكتاب غير صحيح وغير موجود ؛ فهناك فرق بين الأمرين ، فعندما ألّف النجاشي لم يخترع أسماء الكتب ، وإنمّا ذكرها وبيّن طرقه إليها عبر المشايخ والأسانيد ، تماماً كما فعل العلامة محسن الأمين العاملي في القرن العشرين لردّ تعيير بعض معاصريه أنّ الشيعة لا علماء لديهم ، حيث قام بكتابة موسوعته ( أعيان الشيعة ) للتدليل على عكس هذه القضيّة ، وهذا ما فعله الطهراني في كتاب ( الذريعة إلى تصانيف الشيعة ) ، فليس كون باعث التأليف هو ردّ تهمة معناه أنّ مضمون التأليف غير صحيح ، حتى نسجّل هذه الملاحظة على النجاشي . نظرة خاطفة للمشهد بعد ابن طاووس وتلميذيه لم توجد بعد العلامة الحلّي أيّة دراسات يمكن أن نعبّر عنها بأنّها دراسات مفصليّة في علم الرجال ، وهذا ما يعكس الحجم الذي لعبته القفزات التي قام بها أحمد بن طاووس الحلّي وتلميذاه في بُنية هذا العلم والاهتمام به ، فامتدّ تأثير هذه المدرسة إلى فترة طويلة خيّم عليها الرتابة في الإنتاج الرجالي ، كما سنرى ، ما خلا بعض الإنتاج الذي حرّك بعضاً من ذلك الركود . 5 - ابن معيّة ( 776 ه - ) ، وآخر رجالات مدرسة الحلّة الرجاليّة ويبقى لمدرسة الحلّة بعد العلامة شخصٌ واحدٌ نودّ أن نشير إليه ، وهو السيد محمد بن القاسم بن معيّة الحلّي الحسيني الديباجي ( 776 ه - ) : من مشايخ الشيخ الشهيد الأوّل محمد بن مكّي العاملي ( 786 ه - ) ، وقد ذُكر له كتاب في معرفة الرجال ، طُبع في مجلّدين ضخمين « 1 » .
--> ( 1 ) مصفى المقال في مصنّفي علم الرجال : 437 .