حيدر حب الله
223
دروس تمهيدية في تاريخ علم الرجال عند الإمامية
أحاديثهم مأخوذة من أصول قدمائهم وليست بمعنعنة » « 1 » . إنّ ذلك شاهد على أنّ حركة الرجال والحديث والأسانيد عند الإماميّة جاءت لمجرّد دفع تعيير أهل السنّة ، لا لأنّ عندهم علوماً بهذا المستوى ، بل هذا ما نجده حتى عند النجاشي ( 450 ه - ) الذي إنّما ألّف فهرسته لأجل دفع تعيير العلماء المخالفين في المذهب للإماميّة « 2 » ، وهذا كلّه يدلّ على أنّ وضع الشيعة للسند واهتمامهم برجاله إنّما هو لدفع اتهامات أهل السنّة ، وإلا ما وضعوا أسانيد أساساً ، ولا ألّفوا في كتب الرجال ، ولعلّ ذلك يشي بوضع واختلاق هذه الأسانيد ، وكذب تلك المعطيات التي أوردوها في كتبهم . إنّ ما ذكره الناقدون هنا من أنّ دخول علم الحديث عند الإماميّة كان بسبب حملات الشيخ ابن تيمية الحراني ( 728 ه - ) ، ومن ثم جاء لردّ تعيير أهل السنّة ، وهذا يعني أنّ علم الرجال والحديث ووضع الأسانيد إنّما هو لمجرّد محاكاة أهل السنّة فقط . . يحتاج إلى وقفة ، وذلك : أ - إنّ كتب الإماميّة قبل الشيخ ابن تيمية الحراني موجودة بالعشرات ومنها الكتب الأربعة ، وكلّها تحوي الأحاديث المسندة وغيرها ، بل فيها عشرات الآلاف من الأحاديث المسندة ، فلا معنى للقول بأنّ الأسانيد ظهرت عند الإماميّة في القرن السابع أو الثامن الهجري . إلا بناء على افتراض أنّ كلّ كتبهم الحديثية القديمة مجعولة منحولة مختلقةٌ نسخها ! ومثل هذه الافتراضات غير معقولة ولم يقم عليها أيّ شاهد معتمد .
--> ( 1 ) الأسترآبادي ، الفوائد المدنيّة : 118 ؛ وانظر : الحرّ العاملي ، تفصيل وسائل الشيعة 30 : 258 . ( 2 ) انظر : النجاشي ، الفهرست : 3 .